تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ تضييع المساجد ]

ومن الغرائب عندهم تضييع المساجد والجوامع وإهمالها ، وقلّة التّحفّظ فيها ، حتّى تصير مثل المزابل ، وتسودّ حصرها وحيطانها من الأوساخ . وقد صلّيت الجمعة في بعض جوامعها ، فرأيت فيه « 1 » أكواما من أنواع الكناسات . وهم يعتقدون [ 68 / ب ] نجاسة مساجدهم وجوامعهم - وهي كذلك - فلا يأتي من مصلّيهم شخص إلّا بحصير أو ثوب يصلّي عليه ، وقد رأيتهم يفرشون في المحراب ما يصلّي عليه الإمام ، فما أكثر جفاءهم ، وما أقلّ من اللّه حياءهم ، ولولا لطف اللّه في تملّك الأتراك لهم ما أمكن المقام بها مسلما . ولكنّ ملوكهم أهل دين ، وعقائد سليمة ، وشفقة وحنان على المسلمين ، وتفضّل على الفقراء ، وحسن ظنّ بأهل الدّين ، وهم ركن الإسلام - نفعهم اللّه وأحسن عونهم - وقد رأيت من خدمتهم للرّكب ، واحتياطهم وصبرهم ، وحسن محاولتهم ، ما تعجّبت منه ، فالحمد للّه على تيسير العون على طاعته . وكان وصولنا إلى هذه المدينة في أخريات رمضان ، فأتممنا الشّهر بها ، وصلّينا معهم صلاة العيد ، وهم يصلّونها « 2 » في المساجد ، وبعضهم في ساحة تحت القلعة وسط البلد ، ولا يبرزون لها كما وردت به السّنّة ، ولم نر منهم يومئذ من صدر منه التّأنيس بكلمة . وممّا قلت في ذلك : [ الطويل ]
ذكرت بيوم الفطر في مصر إذ أتى * - وقوس النّوى ترمي الحشا أسهم الكرب - « 3 »
هامش
( 1 ) - في ت : فيها . ( 2 ) - في ط : يصلّون . ( 3 ) - النوى البعد . الكرب : الحزن والغّم الشديد .