قلت : كلام مثل هذا الرّجل يطوى على غرّه ، ويحوى لما يجب من برّه ، وقد راجعت شيخنا زين الدّين في مواضع منه ، فقال لي : مثل هذا ينقل تبّركا بقائله ، ولقد أجاد مالك بن أنس رضي اللّه عنه في قوله : « من النّاس من لا تذكر عيوبه » . وما أراد بذلك - واللّه أعلم - إلّا قادة أهل الدّين ، وفضلاء المسلمين ، والفاضل من عدّت سقطاته وباللّه التّوفيق .
ووقف عليه أيضا « 1 » الشّيخ الفقيه العالم « 2 » قدوة المدرّسين بديار مصر ، علم الدّين ، سبط الإمام أبي إسحاق العراقيّ « 3 » فكتب عليه ما نصّه : « وقف على كثير من هذا التّصنيف المنيف « 4 » ، والتّأليف الشّريف ، الفقير إلى اللّه عبد الكريم بن عليّ الأنصاريّ « 5 » ، فوجده قد اتّقد في مشكاة النّبوّة [ 54 / ب ] مصباحه ، وأسفر في دجا المشكلات صباحه ، وكشف ظلمات الشّبهات بيانه وإيضاحه ، وتأمّل « 6 » فيه من الفوائد « 7 » المستجادة ، والمباحث المستفادة ، ما لا يطمع « 8 » بعده في الزّيادة ، وجلا عن القلوب عمايتها « 9 » ، وبلغ في تحقيق المعاني غايتها : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) - ليست في ط .
( 2 ) - ليست في ت .
( 3 ) - في ت : الغرافي وهو تحريف .
( 4 ) - ليست في ط . والمنيف : الشريف .
( 5 ) - هو عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري : مفسّر ، فقية ، أصله من وادي آش بالأندلس ، ومولده بمصر سنة ج 623 ه . ووفاته فيها سنة 704 ه عمي في أواخر حياته ، له مختصر في أصول الفقه ، ومختصر قي تفسير القرآن . ترجمته في نكت الهميان 195 - الدرر الكامنة 2 / 399 - ملء العيبة 5 / 335 .
( 6 ) - في ط : تأصل .
( 7 ) - في ط : فوائده .
( 8 ) - في ت وط : مطمع .
( 9 ) - العماية : الجهل .