قلت : هكذا حدّثني أبو عبد اللّه بهذه الحكاية ، وكذا وقعت في كتابه منشورة ، لم يذكر فيه إلّا ما أثبتّه ، وباللّه [ 52 / آ ] تعالى التّوفيق .
وأنشدني أبو عبد اللّه أيضا عن أبي العبّاس المذكور عن ابن جبير قصيدة نظمها ارتجالا ، حين تراءت له مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . وهي هذه : « 2 »
[ المتقارب ]
أقول وآنست باللّيل نارا * لعلّ سراج الهدى قد أنارا
وإلّا فما بال أفق الدّجا * كأنّ سنا البرق فيه استطارا
ونحن من اللّيل في حندس * فما باله قد تجلّى نهارا
وهذا النّسيم شذا المسك قد * أعير أم المسك منه استعارا
وكانت رواحلنا تشتكي * وجا فلقد سابقتنا ابتدارا « 3 »
5 - وكنّا شكونا عناء السّرى * فعدنا نباري سراع المهارى « 4 »
هامش
( 1 ) - هنا بدأ النقص في طبعة الجزائر ويستمر حتى نهاية الصفحة
( 2 ) - القصيدة في الإحاطة 2 / 235 - 236 ، وفي الذيل والتكملة 5 / 602 وفي جذوة الاقتباس 1 / 278 - 279 ، وفي نفح الطيب 2 / 487 الأبيات الثلاثة الأولى .
( 3 ) - في الجذوة : وجاها فقد سبقتنا ابتدارا .
في الإحاطة والذيل : فقد سابقتنا - والوجا : الحفا ، أو أن يشتكي البعير باطن خفه ، والفرس باطن حافره .
( 4 ) - السّرى : السّير بالليل . المهارى : كرام الإبل .