تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
لهذا المعنى إذ هي السّرّ الّذي دعي إلى حضوره ، وقد سمّاها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مناجاة فقال : « إنّ المصلّي يناجي ربّه فلينظر بما يناجيه به » « 1 » . ومنها أنّه يفرّ من الأذان ويرسل على المصلّي ليقع اختبار المخلص من غيره . قلت : وهذا قاصر جدا فإنّه لم يزد على ما في الحديث من تسلّطه في الصّلاة ، وعدم تسلّطه في الأذان ، ولم يجب عن السّؤال بشيء . وهذه الأجوبة على وهيها أمثل ما حكي لي عنه . وقد كنت أجبت النّاقل عنه حين أورد السّؤال عليّ ، قبل أن يذكر أجوبته ، بأنّه يمكن أن يقال : إنّ طاعة اللّه بالجملة محاربة للشّيطان ، وجهاد له ، والعدوّ إنّما يفرّ عند كشف الغطاء وبلوغ الغاية في المجاهرة بالعداوة ، وليس في العبارات « 2 » أبلغ في هذا المعنى من الأذان وقد عرضت هذا الوجه على الشّيخ الفقيه الصّالح أبي محمّد عبد اللّه بن عبد السّيّد بمدينة أطرابلس « 3 » فاستحسنه وقال لي : إنّ هذا يؤكّده قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ساعتان تفتح لهما أبواب السّماء ، وقلّ داع تردّ عليه دعوته ؛ حضرة النّداء للصّلاة ، والصّفّ في سبيل اللّه « 4 » » يعني أنّهما ساعتا جهاد .
هامش
( 1 ) - أخرجه ابن حنبل في مسنده 4 / 344 ومالك في الموطأ 63 والبيهقي في سننه 3 / 12 وكنز العمال 7 / 529 . ( 2 ) - في ط : العبادات . ( 3 ) - أطرابلس : مدينة ليبية على شاطئ البحر . انظر ياقوت 1 / 217 . ( 4 ) - الحديث في الطبراني الكبير 6 / 40 و 159 - البيهقي 1 / 411 - الجامع الصغير 2 / 30 - كنز العمال 2 / 101 - فيض القدير 4 / 81 .