وبها من أهل الرّواية والدّراية عدد وافر ، يجلو الفخار بهم عن محيّا سافر ، وينير علمهم وقد : [ الكامل ]
ألقت ذكاء يمينها في كافر « 1 »
ولكنّه لم يقض لي حين ورودها أن أقضي الوطر من لقاء جميع مذكورها ومعدودها « 2 » ، بسبب وظائف السّفر ولوازمه ، واقتصار معربه على أعمال جوازمه .
[ لقاؤه لابن هارون ]
وكان حكم السّفر حينئذ قد استمرّ وتمادى ، فلم ألق بها من أهل العلم إلّا آحادا ، منهم الشّيخ الفقيه الأديب « 3 » الفاضل المسند المسنّ أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن هارون الطّائي القرطبيّ « 4 » ، وهو شيخ وطيء الأكناف ، ليّن الجانب لقاصديه ، له رواية عالية لكبر سنّه ، أدرك جملة من أفاضل العلماء وروى عنهم ، منهم الشّيخ الفقيه الخطيب المقرئ جدّه لأمّه « 5 » أبو
هامش
( 1 ) - عجز بيت لثعلبة بن صعير المازني يصف الظليم والنعامة ورواحمها إلى بيضهما عند غروب الشمس ، وصدره :
« فتذكّرا ثقلا رثيدا بعدما . . . »
. وذكاء : اسم للشمس . و « ألقت يمينها في كافر » : بدأت في المغيب . والبيت في المفضليّات : 130 ، والأمالي : 2 / 145 ، ونضرة الإغريض :
136 ، واللسان « ثقل » و « كفر » ، والتاج « رثد » .
( 2 ) - في ت : ومحدودها .
( 3 ) - في ت : الأديب الفقيه .
( 4 ) - توفي أبو محمد بن هارون سنة 702 ه ، انظر برنامج الوادي آشي : 51 - 52 .
( 5 ) - في الأصل : الإمام .