تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أحمد بن محمّد ابن أحمد بن السّرّاج سماعا عليه [ 16 / آ ] بقراءة الشّيخ العالم أبي عبد اللّه القضاعي ، عن أبي القاسم بن بشكوال بسنده فيها إلى كميل « قال : أخذ عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبّانة « 1 » ، فلمّا أصحر « 2 » تنفّس الصّعداء ، ثمّ قال : يا كميل ! إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير ؛ يا كميل ! احفظ عنّي ما أقول : النّاس ثلاثة : عالم ربّاني ؛ ومتعلّم على سبيل نجاة ؛ وهمج رعاع ، لكّل ناعق أتباع يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ؛ يا كميل ! العلم خير من المال ، العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النّفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ؛ يا كميل ! محبّة العالم « 3 » دين يدان به ، يكسبه الطّاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، ومنفعة المال تزول بزواله ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ؛ يا كميل ! مات خزّان المال ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القّلوب موجودة . ثمّ قال ، ها إنّ هاهنا علما - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة ! بلى ، أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدّين في طلب الدّنيا ، ويستظهر بحجج اللّه على أوليائه ، وبنعم اللّه على معاصيه ، أو منقادا لحملة العلم لا بصيرة له في أنحائه ، يقدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ؛ ألا لا ذا ولا ذاك ؛ فمن هو منهوم باللّذّات ، سلس القياد إلى الشّهوات ، مغرم بالجمع والادّخار ، وليس من دعاة الدّين أقرب
هامش
( 1 ) - في بقية النسخ : الجبّان . والجبّان والجبّانة بالتشديد : الصحراء ، وتسمى بها المقابر ، لأنها تكون في الصحراء ، تسمية للشيء بموضعه . ( 2 ) - أصحر الرجل : خرج إلى الصحراء . ( 3 ) - في ت : العلماء ، وفي نهج البلاغة : العلم .
رحلة العبدري — صفحة 87 | أبو عبد الله العبدري / علي إبراهيم كردي