تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

[ لقاؤه للشّاطبيّ ]

ولم أر بها من أهل الشّيمة الفضلى ، والطّريقة المثلى « 1 » ، أمثل من الشّيخ ، الفقيه ، الخطيب ، الصّالح ، المسند ، الرّاوية ، أبي عبد اللّه محمّد بن صالح ابن أحمد الكنانيّ الشّاطبي « 2 » - حفظه اللّه - وهو شيخ على سنن أهل الدّين ، سالك سبيل المهتدين ، مقبل على ما يعنيه ، مشتغل بعمر في طاعة اللّه يفنيه ؛ دأبه الاقتصار على تجويد الكتاب ، والتّردّد ما بين بيته والمحراب . وقد لقي من الشّيوخ أعلاما ، صيّره لقاؤهم والأخذ عنهم إماما ؛ وله مع علوّ الرّواية حظّ وافر من الدّراية ، إلى خلق لو شاب ماء البحر صار فراتا ، ودين ألزمه خشوعا وإخباتا « 3 » . وقد شاهدت له من غزارة العبرة ، ما هو من أعظم العبرة . ولمّا ودّعته قال لي : « إنّك توحشني بفراقك ! وقد أقبل عليك قلبي لأوّل ما رأيتك » . وما كانت مدّة إقامتنا ببجاية إلّا يومين ، قرأت عليه فيهما - مع كثرة [ 15 / ب ] الشّواغل وتسلّط الهموم الّتي تخلّ بعقل العاقل - بعض كتاب « الموطّأ » رواية يحيى بن يحيى « 4 » ، وناولني سائره ، وبعض كتابي « التّيسير » « 5 »
هامش
( 1 ) - استفاد من التعبير القرآني في سورة طه ، 63 : ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) ( 2 ) - توفي محمد بن صالح بن أحمد الكناني الشاطبي سنة 699 ه ، انظر عنوان الدراية : 104 ، وفيات ابن قنفذ 335 ، درّة الحجال 2 / 17 - 18 . ( 3 ) - الإخبات : الخشوع والتواضع . ( 4 ) - هو يحيى بن كثير بن وسلاس ، عالم الأندلس في عصره ، رحل إلى المشرق ، وسمع الموطّأ على الإمام مالك ، وعاد إلى الأندلس ونشر فيها مذهب الإمام مالك ، توفيّ بقرطبة سنة 234 ه ، له ترجمة في جذوة المقتبس : 382 ، ترتيب المدارك 2 / 534 ، الديباج المذهب 350 . ( 5 ) - هو كتاب التيسير في القراءات السبع ، وهو مختصر مشتمل على مذاهب القراء السبعة في الأمصار وما اشتهر من الروايات ، وهو مطبوع .
رحلة العبدري — صفحة 84 | أبو عبد الله العبدري / علي إبراهيم كردي