تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الصفار إلى فرنسا — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
العربية » « 1 » . وكان يعمل وقتئذ كاتبا خاصا للقنصل الفرنسي دوشاستو . وفي 6 دجنبر غادروا جميعا طنجة بحرا في اتجاه تطوان التي وصلوها في اليوم نفسه . وعند دخولهم المدينة ، وجدوا أزقتها وسطوح منازلها ممتلئة عن آخرها بالسكان الذين بدت مظاهر الفضول واضحة على وجوههم ، وكان أشعاش ينتظر وصولهم قاعدا في الرياض الموجود بمحل إقامته ، فأحدث مظهره وقعا إيجابيا في نفوسهم . وكتب دوشاستو على أثر ذلك قائلا : « إن ابتسامته ظريفة وتصرفاته لبقة ؛ وأعتقد أن حكومة الملك ستكون راضية عن اختياره سفيرا إليها » « 2 » . وسرعان ما تبين أن أعضاء البعثة المغربية لم يكونوا على استعداد للانطلاق في رحلتهم نظرا لهبوب رياح عاصفة في تلك الليلة ، مما دفع إلى إبعاد المركب « ميتيور » إلى عرض البحر اتقاء لمخاطر العاصفة . ولمدة أيام عديدة ، لم تسمح الأحوال الجوية المضطربة بعودته إلى الساحل . وأخيرا ، اجتمع أعضاء السفارة في صبيحة يوم 13 دجنبر على الشاطئ ، وأرسل القائد جويفروي زورقا كبير الحجم لحملهم إلى « الميتيور » . وما لبث « أن اكتسح ذلك الزورق جموع المغاربة الذين لا شك في أنهم كانوا يرغبون في ركوبه » حسب ما كتب جويفروي في يوميته . وفي غضون ذلك ، كان بعضهم الآخر منهمكا في توديع السفير : « فقام أحدهم بتقبيل كسوته ، وقبله آخر في كتفه ، بينما قبل الثالث يديه » . وحين صعد المغاربة على متن « الميتيور » ، أمر
هامش
( 1 ) ولد أوكست بوميي سنة 1822 في مرسيليا ، فدرس العربية وأصبح كاتبا خاصا للقنصل الفرنسي دو شاستو( de Chasteau )سنة 1839 . وبعد عودة السفارة المغربية ، قضى جل مساره الدبلوماسي في المغرب ، فكان نائبا قنصليا في الرباط ، ثم قنصلا بالصويرة إلى حين وفاته بها سنة 1876 . وكانت له إلى جانب ذلك اهتمامات علمية ( انظر : 222 - 209 / 4( AAE / MDMفكتب مقالات في مجلة :Bulletin de la Socie ? te ? de Ge ? ographieكما ترجم إلى الفرنسية كتاب الأنيس المطرب بروض القرطاس ، حول تاريخ فاس لمؤلفه ابن أبي زرع المتوفى في 1325 ه . أنظر أيضا :AAE , Dossier Presonnel " Beaumier "، بالإضافة إلى :J . Caille ? , " Auguste Beaumier : Consul de France au Maroc " , Hesp . 37 ( 1950 : 53 - 59( 2 ) 193 - 189 / 15AAE / CPM، دو شاستو إلى كيزو ، 5 دجنبر 1846 .