حدة . وبصرف النظر عن أفاعيل الاستعمار في هذه البلاد وفي أهلها ، إن المثقفين قد صنعوا هذا التحدي رغم الاستعمار والتخلف ، وهم الآن يحتاجون إلى هذا رغم وجود الحكومات الوطنية .
ويقدم هذا الكتاب ، هذه التعريفات المختصرة دون تحيز لمصرى أو عراقي أو شامي ، ودون أن يكون هناك مقياس سوى الرغبة في التعريف برواد نهضتنا وبمؤلفاتهم ، ومراحل حياتهم ، في ظرف يعيش فيه العالم العربي لحظة فاصلة في تاريخ الثقافة العربية ، وسط عالم متغير ، ليس فيه يقين بعقيدة أو ايدولوجية ، فهناك عقائد تسقط ، وايدولوجيات تهوى ، وما كان مرفوضا بالأمس يقبل اليوم وهكذا .
ونحن - في ظل هذا التغير - نحتاج إلى وقفة مع النفس ، نراجع فيها أصولنا القريبة ، لنبنى عليها ، ونقيم معها الجسور ، حتى يعود التواصل بين الوطن العربي من جديد . وقد حاول " ثبت الأعلام " أن يشير إلى مؤلفات هذه القيادات الفكرية لعلنا نتواصل معها ، ونضيف إليها ، ونطورها ، ونطبع منها ما هو قابل للاستمرار حتى الآن .
ويجب أن نلاحظ هنا أننا اعتمدنا في هذه التعريفات - لعمل تراجم بسيطة - على مؤلفين أساسيين : مصادر الدراسة الأدبية لأسعد داغر . والكتاب التذكارى لمجمع اللغة العربية المعنون به مجمع اللغة العربي في ثلاثين عاما ، كما استفدت من كتاب رحلة الشام نفسه لعمل تعريفات سريعة لبعض الأعلام أو الشخصيات التي لا توجد في أي معجم ، لأنها شخصيات إما غير مؤثرة ، أو ثانوية .
رحلة الشام — صفحة 183
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٨٣