كانوا خلال فترة الأربعينات طليعة هذه الوحدة ، والمنادين بالقومية العربية دون انغلاق ، وضد الإقليمية والتعصب والنظر إلى الأمور بعين واحدة .
ثالثهما : كان يجمع هذه الأعلام أن معظمها شارك في السياسة والجهاد والنضال ضد المحتل كل بطريقته ، وحسب ظروفه . هذا ما نجد صداه في مؤلفاتهم في هذه الفترة الممتدة فيما بين الحربين العالميتين بعامة . والعقد الرابع بخاصة ، فقد كان منهم الوزراء والمحافظون والأمراء والرؤساء والصحفيون والإذاعيون والشعراء والنقاد . ويعنى هذا أنهم لم يفرقوا بين الموقف السياسي العام وما يوازيه أو يأتي بعده من مواقف ثقافية أدبية أو فنية أو فكرية .
إن هذا المؤتمر يمثل حلقة من حلقات التجمع الثقافي العربي ، يسبق بكثير جدا ، وحدة مصر وسوريا ، أو وحدة مصر وسوريا والسودان وليبيا ، أو وحدة مصر والسودان ، أو محاولات الوحدة فيما بين ليبيا ودول المغرب ، أو السعودية مع دول الخليج العربي .
رغم أن مشروعات الوحدة كلها قد منيت بالفشل ، فلا زالت الوحدة العربية أو على أقل تقدير ( التكامل العربي ) ضرورة واجبة ، في ظل مصادر العالم العربي المتنوعة الغزيرة ، النشاط البشرى الضخم ، أمام التحديات العالمية على كل المستويات .
إن كتاب رحلة الشام يشير - مباشرة - إلى مرحلة ذهبية من مراحل الثقافة العربية ، ويوضح لنا صورة مشرقة لما كان عليه المثقفون العرب ، بصرف النظر عن طبيعة السلطة في كل بلد على
رحلة الشام — صفحة 182
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٨٢