عاريا إلا من غطاء رقيق وأوصد النوافذ في البداية ثم افتحها قليلا قليلا حتى تألف ذلك فصدرت عن رأيه فجاء الشتاء ألفيتنى قد استغنيت عن المعطف وعن الأردية الصوفية أيضا ، وأنا الآن أسن عما كنت وأضعف وإن باني لركيك جدا ، ولكن الشتاء أحب الفصول إلى . وأنا أقوى على احتماله من الضخام الأبدان ، لأنى عودت جسمي المقاومة ولم أكلها إلى الملابس ، لم أعول عليها في ذلك . وهذا مثال المرأة المحجوبة والمرأة السافرة ، فالأولى : لا قدرة لا على المقاومة إذا احتاجت إليها لأن غيرها يتولاها عنها - واعني بغيرها جدران البيت والرجال الذين يحمونها - أما السافرة فقد نزلت إلى الميدان وبرزت فهي خليقة أن تكتسب على الأيام القدرة على المقاومة وان تستفيد حصانة ذاتية تغنيها عن وقاية الجدران وحماية الرجل .
وكان الأستاذ ساطع بك الحصري يصغى إلى حواري هذا ونحن في السيارة ، ويشارك فيه ، فسأل الشيخ المغربي ، هل أنت سفورى يا أستاذ ؟ " .
قال الأستاذ " نعم في حدود الشرع " .
قال ساطع بك ( وهل بناتك سافرات ؟ ) قال الأستاذ ( لا )
قال ساطع بك ( إذن لست سفوريا ) وأكد له أن السفور لا مهرب منه . من العبث محاولة الوقوف في وجه تياره وأنه خير للأمة أن تشترك المرأة في حياتها بنصيبها العادل .
على أنى أود أن أقول إن حجاب المرأة السورية لا يمنعها أن تقوم بجهد مشكور في خدمة بلادها ، وقد أنشأت السوريات جمعيات
رحلة الشام — صفحة 172
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٧٢