حين أرادت أن تصدر طبعة عربية في مصر ، رأت أن تعقد مسابقة كلفتها مالا وجهدا للاهتداء إلى الاسم الموافق فكان " المختار " .
ومن الخطأ أن يتوهم أحد أن المسألة ذوق . وأن الذوق الشامي غير الذوق المصري فالذي يتقبله هذا لا يتقبله ذلك ولا يخف على قلبه . فإن السوريين يستثقلون اسما من أسماء الصحف والمجلات المصرية ، ولا يرون أنها أبدع أو غير موافقة إلى آخر ذلك ، وإنما الأمر مرجعه إلى روح العروبة كما قلت ، فالسورى الذي يريد إصدار صحيفة لا يعنيه إلا أن يكون الاسم عربيا صحيحا مقبولا ، يؤدى المعنى المنشود ويحرك النفس لما يريد ، وقد يؤثر التواضع التطامن فيسمى جريدته ( القبس ) أو ( ألف باء ) أو يرى أن يجهر بغايته ولا يخافت بها فيطلق عليها اسم ( فتى العرب ) أو ( الوعي القومي ) - وهي صحيفة اللاذقية - وهمه في الحالتين المعنى العربي وميله إليه لا يحوله عنه .
وتلك مزية الشام لا تستغرب ، فقد كانت وما زالت موئل العروبة أبناؤها هم الذين يرجع إليهم الفضل في أزخار تيار الحركة العربية في هذا القرن .
أما مصر ، فإنها على اصالتها في العروبة ، لا تعد بالقياس إلى سورية إلا أحد الروافد ، وإن كان لا شك انه رافد عظيم غمر الماء جم الحدود .
رحلة الشام — صفحة 168
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٦٨