الخروج ، وأرادوا أن يحتفوا بنا فاعتذرنا بضيق الوقت وبعد الشقة ، واستأنفنا السير فدخلنا " دمشق " في منتصف الساعة التاسعة ليلا ، فإذا أمامى مشكل آخر : هو أن الفنادق كلها غصت بالنواب الذين جاءوا من أرجاء الشام لحضور جلسة البرلمان في صباح اليوم التالي فأين أبيت ؟ وعلم الأستاذ الجليل إسعاف بك بهذا المشكل ، فهمس في أذني أن بغرفته سريرا ثانيا لا ينام عليه أحد ، وأن هذا يحل الإشكال إلى الغد ، فهممت بالاعتذار لأنى أعلم أن الأستاذ إسعاف لا يطيق أن ينام معه في غرفته مخلوق فكيف أنغص عليه رقاده ؟ وأنا مثله أوثر النوم وحدى ولكنه لم يكن لي مفر من قبول ما تفضل به مشكورا .
وتشهدت ، وقلت آكل لقمة فما طعمنا في نهارنا شيئا يذكر ، وإذا بخادم الفندق يسألني عن حقيبتي أين هي لحملها إلى حجرة إسعاف بك فأخبرته أنها في السيارة ، ولكن السائق كان قد ذهب بالسيارة - لا أدرى إلى أين - ونسي أن يترك لي شيئا ، ولا أحتاج أن أقول إنا وجدناه وأنه رد الحقيبة معتذرا عن سهوه .
رحلة الشام — صفحة 119
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١١٩