أخرى ولا راحة في الحالين . وقلت لإخوانى أن أكبر ظني إني مردود عن فلسطين فقال الأستاذ أحمد أمين بك " إذا لا إذاعة " ونسافر إلى مصر دون أن نعرج على محطة " يافا " فوافقه بقية الإخوان .
وقال الدكتور طلس " وأعود أنا معك إلى الشام " فحاولت أن أثنيهم عن الإضراب عن الإذاعة ، أو أثنى الدكتور طلس عن الأوبة معي فأبوا كل الإباء واتفقنا على اقتسام السيارتين فيأخذ أخوان واحدة ، ونعود أنا مع الدكتور طلس في الأخرى .
وأخيرا خرج علينا الضابط وقال لي إنه شديد الأسف وأن القدس أبت أن تأذن لي في دخول فلسطين . وأنه يأسف مرة أخرى لأنه ليس عنده ما يركبنيه في عودتى إلى الشام .
- العودة بلا دخول :
فطمأنته وقلت له " لا تخف على ، ولا تحزن ، فإن معي سيارة " فاطمأن وأظهر السرور ، وأراد أن يلقى على أسئلة أخرى فقلت له :
وأما بعد رفض الدخول فلا سؤال ولا جواب وما شأنك بي وقد رددتني عن البلاد ؟ .
وهكذا رجعت مع الصديق الكريم الدكتور أسعد طلس . ولما بلغنا الحدود الأولى استغرب الضابط الإنجليزى لأنه كان قد أذن لي في الدخول ، وسألني مازحا . أتراك ارتكبت جريمة ؟ فقلت " ليتني فعلت . إذن لعرفت السبب " .
وصار الأمر مشكلا ، لأن تأشيرة الدخول في سورية انتهت بخروجى منها غير أن موظفى الحدودا لسورية كانوا من أظرف خلق الله وأرقهم فأعربوا عن عطفهم وأسفهم ، وألغوا " تأشيرة "