وكان هناك ملاك عقاري بولوني من محافظة بودوليا يقوم كل سنة برحلة في البحر إلى الإسكندرية وهو يفكر في الذهاب هذه المرة إلى دمشق وبعلبك . وقد تجوبت معه في القسطنطينية ؛ وكان هناك جنرال في مصلحة السكك الحديدية لا يضيع عيئته الجنرالية ، رغم انه أخذ يغير ملابسه تدريجيّا ويلبس البسة مدنية . الباقون ركبوا فيما بعد ، وجميعهم حجاج . في الوقت الحاضر يوجد 12 روسيا و 10 أجانب . مقصورات الدرجة الثالثة كلها مليئة بالحجاج الروس الذاهبين إلى القدس .
28 آذار . اليوم ، كما قال الربان ، إذا ناسب الطقس فلا بد أن نصل إلى الإسكندرية في نحة الساعة الرابعة بعد الظهر ؛ وبالفعل لا يزال الطقس بديعا ؛ الحرارة تزداد ، الشمس تدفئ كما في منطقتنا فيما وراء قزوين . ها أنا لليوم الثاني أشعر بأني غير سليم تماما ، وذلك ، أغلب الظن ، من وفرة المآكل على مائدة الباخرة ؛ فيما بعد ، كما أعتقد ، لن يدللني الطريق بهذا .
في السنة الماضية ، في مثل هذا الوقت ، كنت اتجوب في جبال قطاعي ، واعكف باجتهاد على الإحصاء ، ولم يخطر البتة في بالي أني بعد سنة سأكون بعيدا جدّا عن الأنحاء التي تعودت عليها جيدا في هذه السنوات السبع لما فيه دهشتي .
حوالي الساعة الثالثة اقتربنا من الإسكندرية . منظر المدينة من البحر عملي . كثرة السفن [ . . . . ] * الأخرى ، و [ . . . . ] * * الأنيقة .
اقترب منا موظف من المرفأ ، وركض على السلم إلى أعلى بقدر من المهارة والخفة بحيث ينبغي الظن انه ليس من أهل البلد بل إنجليزي .
رسونا رأسا إلى الرصيف ( وهذا للمرة الأولى بعد أوديسا ) . على الرصيف كثرة من العرب في قمصان بيضاء طويلة جدّا . ما أن مدوا الجسور حتى تدفقت كثرة من الحمالين ( الشيالين باللجهة المحلية ) .
كنت قد تعرفت في الباخرة على قرغيزي من جوار أورنبورغ ؛ كان
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 74
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٧٤