تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
مجمل عدد السكان في الحجاز يقدّر ب 700 - 800 ألف نسمة ( حسب المعلومات الرسمية التركية 5 ملايين ) . ينقسم البدو إلى كثرة من القبائل التي يشرف على كل منها شيخها والتي تشغل كل منها منطقة معينة للترحل . وهناك قبائل غالبا جدّا ما تعادى فيما بينها ، وتهاجم بعضها بعضا ، ولها حسابات دائمة بصدد الدم . البدو الرحل يربون الماشية ، ويتعاطون الزراعة أيضا إذا سمحت الظروف . أثناء أشهر الحج الأربعة أو الخمسة ، ينصرف كثيرون منهم بوجه الحصر إلى نقل الحجاج وأمتعتهم . وسكان السواحل ، بوصفهم بحارة ماهرين ، يمارسون النقل الساحلي على زوارقهم الشراعية التي لا متن لها ، والمسمى الواحد منها « سمبك » ، كما يمارسون صيد السمك ، واستخراج المرجان واللؤلؤ والصدف والمحار ، وما إلى ذلك من قاع البحر . والبدو الذين تسنى لي مراقبتهم ، متوسطو القامة ، نحيلون خارق النحول ، وقسمات وجوههم متناسقة ، ولون جلدهم برونزي قاتم ، وقلما يختلف عن لون الحجارة التي يعيشون في وسطها ؛ وأرجلهم خالية تماما من بطات السيقان ؛ مشيتهم رشقيقة أصيلة . ولكن أول ما يستلفت النظر عند رؤية البدو ، هو أنهم أقوياء بدنيّا ، وجلودون ولبقون جدّا . ألبسة البدوي بسيطة جدّا - قميص حتى الركبة ، واسعة الكمين ؛ على الرأس دائما منديل قطني كبير مثبت بحزام خاص مسمى « عقال » ؛ وبهذا المنديل يغطي اذنيه ، وكذلك انفه في غالب الأحيان . فوق القميص يلقي عباءة صوفية سوداء عريضة بأشرطة بيضاء نادرة . يحمل البدو دائما الأسلحة - في اليدين بندقية شطف ( بقداحة ) أو بندقية بفتيل أو رمح ؛ على الكتف أو على الظهر يتدلى سيف ذو حد واحد أو سيف ذو حدين ؛ على حزام جلدي فرد وخنجر ، ولوازم معدنية مختلفة لحفظ الباردو والرصاص .
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 139 | عبد العزيز دولتشين