تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
تقلبات الحرارة ، بقدر ما استطعت أن أراقب ، ليست كبيرة في سياق اليوم الواحد . في الطريق من مكة المكرّمة إلى المدينة المنورة ، في النصف الأول من أيار ( مايو ) ، أسفرت المراقبات عن نتائج متنوعة ، تبعا لمحلة ؛ وكانت الحرارة بالمتوسط في الخيمة 35 درجة ريومور فوق الصفر كحد أقصى و 28 درجة فوق الصفر كحد أدنى . وتسنى لي أن أراقب أعلى درجات الحرارة في أوائل تموز ( يوليو ) بين المدينة المنورة وينبع ، قرب بير السيّد ، حيث أشار ميزان الحرارة إلى 44 درجة ريومور فوق الصفر في الظل ؛ ولكن لم يتسن وضع ميزان الحرارة في الشمس نظرا لقلة طول مقياس الحرارة . إن ما هو رهيب بخاصة على الإنسان في الحجاز ليس الحرارة العالية ، بل الرياح الحارقة التي تهب في حزيران وتموز ( يونيو ويوليو ) في عموم الحجاز والتي تسمى هنا السأم . وهذه الرياح ليس لها اتجاه معين . والرياح التي اضطررت إلى معاناتها كانت تتجه من الجنوب الغربي ؛ وهي لا تتسم بطابع زوبعة ما ، ولكن وجودها يتبدى دائما بشعور مؤلم مرهق تحدثه في الجسم البشري . وحين كانت تهب السأم ، كانت نظاراتي تتأجج إلى حد انه كان يتعين عليّ نزعها ؛ والماء النازل عن غير قصد على الجسم يثير في حال التبخر الما روماتزميا قويا . يعرف البدو كيف يمزون السأم الخالصة عن السأم المختلطة مع رياح أخرى ، وكيف يميزون الريح الضارة جدّا عن ريح أقل ضررا ، ويتنبأون ببداية الريح ؛ والاسم الرهيب « السأم » لا يطلقونه على جميع الرياح الحارة التي تهب في الأوقات الحارة من السنة . هذه الظاهرة ليست رهيبة على الغرباء وحدهم ؛ فإن بدويينا سواقي الجمال قد عانوا هم أيضا من شعور القلق حين هبت السأم ، ودسوا في