تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

النباتات والحيوانات

الحجاز فقير جدّا بالنباتات من جراء القيظ الخارق ونقص الرطوبة . ومن عداد النباتات الخشبية رأيت في جميع الفجاج شجرة شائكة جدّا من نوع الطلح ( الاقاصيا ) اسمها « الشوك » ، وتبلغ مقاييس كبيرة وتشكل الصنف الوحيد من المحروقات . في أوائل نيسان ( ابريل ) ، في طريقي إلى مكة ، كانت هذه الشجرة لا تزال تحمل أوراقا ، ولكن في حزيران ( يونيو ) لم يبق على الغصون سوى قرون ناضجة قوسية الشكل . وهذه القرون تباع في البازارات لأجل علف الجمال وغيرها من المواشي ؛ والرحل يعلفون بها أيضا قطعانهم من الماعز والغنم ؛ ولهذا الغرض يسقط الراعي القرون بعصى طويلة ، وسرعان ما تتلقفها الماشية السائرة وراءه . وبصورة اندر تقع العين على أصناف أخرى من النباتات ومنها أم غيلان والسنط . وأقرب إلى البحر تقع العين على مجموعات كبيرة من نبات يشبه الايندرا كثيرا ، ولكن مقاييسه كبيرة ويسمى العشّر . في الشتاء ، حين تتساقط الأمطار تظهر أعشاب ما يتسنى للبدو أن يخزنوا منها كمية ما من الهشيم . في ضواحي مكة ينمر بأعداد كبيرة السنا المكي ؛ وأوراقه معروفة في البيع باسم « الورق الإسكندري » . الحجاز الفقير بالنباتات فقير أيضا بالحيوانات . ومن عالم الحيوان ، رأيت شخصا ، بالشكل البري ، نوعا صغيرا من القرود ، والثعالب ، ورأيت من الطيور الحمام والغراب ، والقنابر الكبيرة والحدآن . يقولون إنه توجد أيضا ذئاب وضباع وظباء ، ومن الطيور اللقلق والهدهد ، وغيرهما . حياة الحشرات لا تتكشف إلا في وقت أبرد من السنة : في أوائل نيسان ( ابريل ) ، ليلا ، على نور المصباح ، تطير من
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 135 | عبد العزيز دولتشين