الفصل الخامس والثلاثون لمحة عن الإمبراطورية العثمانية وتحليل حالتها « * »
لقد تجولت في انحاء هذه الإمبراطورية الواسعة اربع مرات . . . ونظرا لما رأيت بأم عيني وما سمعت من اشخاص جديرين بالثقة أقاموا مدة طويلة في مختلف مدن هذه الإمبراطورية ، أو من مواطنيها على اختلاف مللهم ونحلهم ، اعتقد انه بامكاني ان أؤكد صحة ما اكتبه .
ان نصف سكان هذه الإمبراطورية هم أتراك ، اما النصف الآخر فيتكون من مسيحيين : كاثوليك ويونانيين « يريد اروام » وسريان وارمن ونساطرة واقباط ، هذا إلى جانب اليهود الكثيري العدد ، إذ يبلغ عددهم في إسطنبول وحدها نحو مئة وخمسين ألفا ، كما يسكن في المملكة دروز وعرب وتركمان وأكراد وبوذيون . وبالرغم من أن هؤلاء الأقوام يدينون بالاسلام . . . لكنهم يرفضون الخضوع للسلطة العثمانية ، ولذا نراهم يشنون الهجمات الواحدة تلو الأخرى على السلطة في مختلف الولايات ولا تقتصر غاراتهم على القوافل والمسافرين بل على المدن المحصنة نفسها ، كما حدث أكثر من مرة بالنسبة إلى : البيرة وارفا وقوجحصار ونصيبين ومدن أخرى عديدة ، أضف إلى ذلك الاتاوات التي يأخذونها من المسافرين . فهم بعملهم هذا يعتبرون أنفسهم خارج الإمبراطورية إذ لا يعترفون بسلطتها ، وقد اقفرت المدن ، من جراء تلك الهجمات ، كما أن هؤلاء يرفضون الانخراط في الجيش التركي ، وكانوا يؤدون بعض الضرائب للحكومة فيما سبق ، ولكنهم امتنعوا عن تأديتها نظرا لثقلها
هامش
* أهملنا الفصول السابقة فموضوعها يدور عن السفر إلى أوروبا ، وقد عربنا هذا الفصل لما فيه من فائدة عامة بخصوص الإمبراطورية العثمانية المندثرة .