تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يعقوب أيضا ، وأهل المدينة يحترمون هذا الموضع ويجلونه ، وتقوم فوق النبع قناديل كثيرة ، وقد فرشوا السجاد حول الينبوع . . . ويقوم بخدمة المكان شيخان ، يدّعيان انهما من سلالة إبراهيم ، وهما غنيان جدا ولهما ضيع واطيان واسعة وهما فخوران جدا بشرف محتدهما ، بحيث عندما قدّم السلطان مراد إلى المدينة في طريقة إلى بغداد لينقذها « من الفرس » ، لم يذهبا لزيارته ، بل اصرا ان يأتي هو بنفسه إلى عندهما ، ففعل دون أدنى امتعاض . ان الينبوع المذكور يخرج من تحت أسس المسجد ليصب في حوض كبير فيه سمك ، وماؤه صاف جدا ، يقوم عن يمين الحوض مسجد فخم له أروقة تطل على الفسقية ، وإلى اليسار حديقة غناء وفي الحوض أسماك جميلة ، امر السلطان المذكور ان يقدم لها كل يوم مئة رغيف من الخبز طعاما لها . كما أن المؤمنين الذين يؤمون المكان طلبا للسقاء ينثرون الخبز للاسماك ، ولا يسمح بصيد تلك الأسماك بتاتا ، وان تجاسر واحد فصاد سمكة فيقاصص بقطع يده « 1 » . وعلى مسافة قريبة من الحوض ، توجد بركة أخرى يطلق عليها اسم بركة عبدة إبراهيم ، ويقولون إن هذه العبدة سقطت من القلعة العالية في الحوض . ويقوم على جانبي البركة عامودان جميلان للغاية ينسبونهما إلى نمرود
Nembrot
ويروون عن هاتين البركتين الف حكاية . . .
هامش
( 1 ) ذكر هذين الحوضين تافرنيه ( رحلته المعربة ص 46 ) وغيره من الرحالين « . . . نهر إبراهيم الذي يؤلف هناك بحيرة صغيرة تسمى بركة إبراهيم مياهها عذبة يوجد فيها سمك كثير يزعمون أنه يخص إبراهيم فلا يصطادونه غير أن المسيحيين لا يعبأون بذلك فيصطادونه كلما سنحت لهم الفرصة . . » الغزي : المرجع المذكور ج ص 542 .