عليهم . . . ان التجار أنفسهم اخذوا يهربون إلى الجبال أو إلى إيران . . .
للسبب نفسه ، اعني كثرة الضرائب .
هناك عامل اخر أدى إلى ابعاد السكان عن المدن ، إضافة إلى ثقل الضرائب ، الا وهو الحروب المتتالية . . . فالحروب تدمر وليس هناك من يعمر . . . والمدن الخربة لا تعد ولا تحصر ، واثار الخراب بادية للعيان على طول الطريق بين بغداد والموصل ، لا بل حتى في اورفا وحلب وإسطنبول وازمير . . .
ليس بالامكان رؤية أكثر من خمس عشرة مدينة كبيرة وعلى جانب من الأهمية في تلك الإمبراطورية ، اما الأماكن الأخرى فليست سوى قرى وبليدات لا غير ، والقسم الأكبر من هذه المدن يميل إلى الخراب وقد تركه أهله ، أضف إلى كل ذلك الصحراء العربية الشاسعة ، وبادية ما بين النهرين وكلدية ، والولايات الأخرى ، بحيث يسير المسافر أسابيع كاملة دون ان يمر بمكان مأهول يستحق الذكر .
ان المدن العامرة والمأهولة بالسكان ( تقع في القسم الإفريقي أو الأوروبي ( من الإمبراطورية ) . واعتراف الولايات الإفريقية بالسلطة التركية اسمي فقط . . . فهذه مصر حاقدة على السلطان وترفض الخضوع له « 1 » ، ولهذا السبب تضطر الحكومة إلى تجميد قسم كبير من القوات في مصر ، وهذا يؤدي إلى إنفاق أموال طائلة .
اما إسطنبول والأماكن القريبة منها فيسكنها شعب غفير وسبب ذلك واضح ، لأنها مركز الثقل وفيها البلاط . وقد يتهيب الأوروبيون من الإمبراطورية العثمانية لان مصدر الاخبار التي تردهم هي على الغالب من إسطنبول ، وهناك تظهر الإمبراطورية بمظهر أعظم بكثير مما هي في الحقيقة .
بامكاني ان أؤكد بكل حق ، اني في المرات الأربع التي طفت بها ارجاء الإمبراطورية ، رأيتها تسير من سيىء إلى أسوأ . ورأيت المدن تقفر من
هامش
( 1 )Von . Hammer : op . cit . , vol . 11 , p . 69 ss .