الفصل الثالث والثلاثون السفر إلى حلب
لبث في الموصل عبد المسيح الأخ الكبير للقس الياس ، بينما رافقنا اخوه الأصغر عبد اللّه ، وقد أشار علينا ان نأخذ زقا من الخمر ، فحملناه مخفيا في كيس وقد كان جزيل الفائدة لنا ، لأننا كنا نقاسي البرد الشديد أثناء الليل .
( . . . ) رافقنا من بغداد أسقف ارمني ، وقد تحدثت معه طويلا أثناء السفر ، ودعوته أحيانا إلى تناول الطعام معنا . . . وقد تجاذبنا أطراف الحديث خاصة في المواضيع الدينية ، ولاحظت فيه ميولا كاثوليكية ، وكان قد قرر ان يترك ابرشيته « 1 » ويلتجىء إلى روما . . . فطلب مني توصية بحقه عند القنصل الفرنسي في حلب ليسهل له الابحار . . .
والتقيت أيضا بقسيس ارمني . . . له ميول الأسقف نفسها . . . وقبل ان نفترق اطلعهما عبد اللّه على حقيقة أمري باني مطران فتملكهما العجب ، وأظهرا نحوي مشاعر الاحترام والاكرام . . .
في اليوم التالي وصلنا في قافلة صغيرة إلى قوجحصار . . . وقد طلبوا مني رسوما مضاعفة بحجة وجود رسائل معي ، وكانوا يريدون فتحها والاطلاع على فحواها ، وكانوا يشكون فيّ باني جاسوس ، أو قنصل فرنسي لدى إيران ، لكن المكاري انقذني . . .
في نهاية تشرين الأول وصلنا إلى اورفا ، فحللنا فيها أربعة أيام ، منتظرين قافلة كبيرة كانت تتهيأ للسفر إلى حلب . . . اخذونا إلى نبع إبراهيم وهو نبع
هامش
( 1 ) ابرشية هي الولاية الكنسية ، يديرها الأسقف أو المطران ، وهذه الالفاظ يونانية الأصل .