وقال أمية بن خلف الخزاعي يهجو حسان بن ثابت الأنصاري :
ألا من مبلغ حسّان عنّي * مغلغلة تدبّ إلى عكاظ
أليس أبوك فينا كان قينا * لدى القينات فسلا في الحفاظ
يمانيّا يظلّ يشدّ كيرا * وينفخ دائما لهب الشّواظ
فأجابه حسان رضي اللّه عنه « 1 » - ولو لم يكن بالذي إذا سوجل لا يملأ الدلو إلى عقد الكرب - :
أتاني عن أميّة ثنا كلام * وما هو في المغيب بذي حفاظ
سأنشر إن بقيت له كلاما * يسير في المجامع من عكاظ
قواف كالسّلام إذا استمرّت * من الصّم المعجرفة الغلاظ
تزورك إن شتوت بكلّ أرض * وترضخ في محلّك بالمقاظ
بنيت لهنّ أبياتا صلابا * كأسر الوسق قعّص بالشّظاظ
مجلّلة تعمّمكم شنارا * مضرّمة تأجّح كالشّواظ
كهمزة ضيغم يحمي عرينا * شديد مغارز الأضلاع خاظي
تغضّ الطرف أن ألقاك دوني * وترمي حين أدبر باللّحاظ
( كأمر الوسق ) أي كأمر حمل البعير ، و ( قعص ) مبنيا للمجهول معناه عطف ، و ( الشظاظ ) خشبه عقفاء محدّدة الطرف ، تجعل في عروتي الجواليق إذا عكما على البعير ، والأسد الخاظي المكتنز اللحم .
وقال طريف بن تميم :
أو كلّما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم
وجاء في « معجم البلدان » : عكاظ بضم أوله ، وآخره ظاء معجمة .
قال الليث : سمي عكاظ عكاظا ، لأن العرب كانت تجتمع فيه فيعكظ بعضهم بعضا بالفخار ، أي يدعك ، وعكظ فلان خصمه باللدد والحجج عكظا .
هامش
( 1 ) [ ديوانه : ( 1 : 153 ) ] .