تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
عظيم يتسع لألف سفينة ، وليس فيها أثر للرياح ولا أثر فيها لليل ، وهؤلاء القوم يطعمون الذرة ولحم الغنم والمعز والغزال والعجل ويشربون لبن النوق والبوزه ولا وجود في أرضهم للحصان ولا الحمار ولا وحيد القرن ، إنها أرض ذات غابات ، ولذلك يكثر فيها الأسد والنمر والفهد ، إن هؤلاء القوم يشكون كثيرا من القردة ، قائلين : هم يقاتلوننا على الدوام ، ونحن عاجزون عن قطع شجر السنط والزقوم والأبنوس ، وأتت القردة وأسرتنا ومضت بنا إلى الجبال ، ولا خلاص من أيديها ، فبعضها ينام وبعضها يتولى الحراسة ، وقد وجدنا الفرصة لكن لم نستطع الخلاص ، ومحاولات رجالنا أهلكت كثيرا من رجالنا فما لدينا أسلحة ، وقالوا تقرر أن لا تغادروا هذه الأرض إنهم قردة ضخمة شديدة القوة ، وإذا دخل الليل أغاروا على خيامنا وخطفوا الغلمان والبنات والنساء . وخلاصة القول إننا عاجزون . ونصحونا بمغادرة هذه الأرض فزايلناها في السحر ، فانطلقنا شرقا ، وإن هذه القردة تركب تيس الجبل وعجل الجبل وتمضى بهم وكأنهم سادة وجميع الحيوانات تهاب وتخضع لهذه القردة ، وقد رأينا من القردة ما تحمل هررة الجبل تحت إبطها وتطعمها ، وكما رأينا منها ما يحمل صغارها فوق بطنها وتطوف بها في الجبال ، ومنها قردة بيض أشبه بالعنزة البيضاء ذات الزغب تحت ذقنها إنها قردة جميلة وقد شاهدناها ثم مضينا لمدة ستة أيام في الجبال وفي الخلاء وعلى ساحل البحر وبلغنا زيلع .

أوصاف مدينة زيلع القديمة

أقامها ملوك الهند في الزمان الخالي ، وفي عام 938 استولى عليها أوزدمر باشا من البرتغاليين ، إنها قلعة عظيمة ومرفأ قديم ، وهذه القلعة تقع على صخرة في الجانب الشرقي للنيل ، ومحيطها خمسة آلاف وسبعمائة خطوة إنها قلعة حصينة خماسية الشكل ، وأنها مرفأ منقطع النظير ترسو فيه السفن والسفن تأمن عصف الرياح فيها ، ولهذه القلعة بابان أحدهما من حديد وأحدهما يفضى إلى البحر والآخر يفضى إلى البر ، ولها رئيس وسبعمائة من أتباعه وليس في الحبشة كثير من مثل هذه القلعة ، وبها مخزن