تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وهذا المرفأ ممتلئ بسفن جدة وسفن ينبع ومويلح وهذه السفن محملة بالبن من اليمن وحجاج المسلمين والسلع الأخرى ، ولما شاهدنا هؤلاء الحجاج صاحوا ، كأنما ارتدت إليهم أرواحهم كما أننا شعرنا بحياة خالدة تسرى في أجسامنا وهؤلاء في هذا المرفأ كانوا جياعا وحاجتهم إلى حبة واحدة ، ولقد استراحوا أول ليلة في خيامنا ولقد قدمنا لهم ما استطعنا من نعم ومن الغد سار ستمائة رجل معنا لأننا كنا في صحراء وكانوا معنا أحسن رفاق وقالوا لنمض ، وفي يد كل منهم عصا وقد ساروا الهوينا وتبعناهم في سيرهم ، وفي اليوم السادس بلغنا مرفأ جرزه .

مرفأ جرزه

لقد ظلت فيه سفينة ثلاثة أشهر وغرقت ، ولقد خرج منها مائتا رجل وأصبحوا رفاقا لنا ، وبقوا من الغد إلى وقت العصر ثم مضوا وأركبونى ومحمد أغا جملين لهم وطوينا المراحل حتى بلغنا منزل وادى حنفطه .

منزل وادى حنفظه

وفي هذه البقعة بالقرب من إبريم يقيم عرب من قبيلة كنوز ، فنادى محمد أغا نائب الكتخدا شيخ عرب الكنوز واشترى هؤلاء الحجاج من عرب كنوز ألف جمل ومن الغد طوينا المراحل معهم إلى وقت الغروب معنا ثم مضينا وبلغنا منزل سهريج .

منزل سهريج

إنها مدينة على ساحل البحر الأحمر خربة ، وبها بركة عظيمة ولقد نزلنا ضيوفا عليهم ليلة هطل فيها مطر الرحمة فملأنا قربنا من هذا الماء ومن الغد مضينا في الصحراء وبلغنا منزل وادى جانيج .