تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] فتلوتها ففرّ الجمل من فوقى وعادت إلىّ روحي وأمسكت بالجمل مع رفقائى ثم استيقظت من منامي وبالإلهام فسرت هذا الحلم ؛ فعرفت أن من الخير ذهابي إلى مصر ، وصرفت فكرة الذهاب إلى مراكش وفاس ، وفي الصباح تناولت الفطور مع الملك ودقت الطبول وشد الرحال فغادرنا مدينة جرسينقه واتجهنا شمالا بعيدا عن النيل لمدة ست ساعات ، وبلغنا وقت السحر في صحراء خلامه وشمالها على مسيرة ثلاث عشرة ساعة مدينة جنجفه .

مدينة جنجفه

قد بنيت في عهد سليمان عليه السلام وآثارها دارسه ، وبها بيوت من قصب وثلاثة جوامع ودكاكين وحاكمها سدان لديه عشرة آلاف جندي وغادرناها في منتصف اليوم بعد عشر ساعات وبلغنا مدينة رميلت الجمال ، وهناك مكثنا يوما ومنها انطلقنا شمالا على ضفة النيل وانتقلنا من قلعة إلى قلعة ومن مدينة إلى مدينة ، ونلنا الهدايا من حكام القلاع والخانات وأعيان الولايات والسلاطين ، وخرجنا للصيد وبعد خمسة وأربعين يوما دخلنا مدينة سنار عاصمة فونجستان وخرج أهلها لاستقبالنا وأطلقت المدافع من القلعة ترحيبا بمقدمنا ، وبقيت في دارنا أسبوعا كاملا ثم طلبنا الإذن بالرحيل إلى مصر ، فاحتفى الملك بنا وقال على الرأس والعين ، وأمر السلطان لنا بخمسة جياد ومن فونجستان عشرة طواويس وعشرة غلمان وعشر جاريات سود وعشرة أحمال جمال من المؤن وعشرة صناديق من المرجان والعقيق وحجر سيلان الثمين وجوهر عين الهر ومسك وعنبر وحبات سبحة من اللؤلؤ وسيف من سيوف الصحابة وخيمة منقوشة ومائتا صحن من صحون سنار وكؤوس ، ودعا لنا بكل خير وأمر بإحضار السيف والوزير في معية ألف جندي حتى قلعة أرياجى لأخي السلطان وأعطانا الرسائل ، وفي الصباح غادرنا سنار ورافقنا الملك مرحلة كاملة وعانقنا الملك وودعنا وعزمنا على متابعة السير شمالا حتى الفونج وتلوت الفاتحة وسرنا ثمان ساعات وبلغنا مدينة بقيث .