من أشراط الساعة ، ولمح النجم الشرقي في وقت السحر ومضيت كواكب نحو الشرق وأخرى نحو الغرب ، ثم أفلت ولذلك تلبثنا يوما ، وقد سقنا أنعامنا ناحية وتعوذنا باللّه أن هذا كان من علامات القيامة ، وفي الصباح سرنا على ضفة النيل وعبرنا مناطق كثيرة العشب والزروع وبعد عشر ساعات بلغنا قلعة دنقده .
قلعة دنقده
أقيمت بناءا على تعاليم آصف بن برخيا أنها كانت مدينة عظيمة قديمة والآن فيها ستة آلاف بيت وتقع غرب القلعة ، وبها جامع عظيم القبة وأسواق صغيرة ولكنها كثيرة السكان ، وفيها من الطغاة والبغاة ، وحاكمها رحيم الدين خان وقد استقبلنا وزيره في معية ألف جندي ، وقدم إلينا كثيرا من الهدايا ، إنهم على المذهب المالكي ، وهم يأكلون الغزال والعجل والقرد والفأر والأرنب ، ويأكلون فاكهة ذات بذور تشبه الشاه بلوط ، ويأكلون كذلك فاكهة تشبه السمكة ، وهي ثمرة شجر قصير ولذيذ الطعم والعبرانيون يدهنون رؤوسهم بزيت هذه الفاكهة ، وبذلك تخلو شعورهم من القمل ، ولكن الأكثر منها يذهب البصر وقد حصلت على حقّ منها وهم يزرعون الذرة أكثر ما يزرعون ، ولا وجود عندهم لقمح وشعير وعدس وحمص وفول وكتان ولا برسيم وقد أمر الملك برجم رجل اغتصب فتاة ، ولا وجود لديهم لنخيل وغادرنا هذه المدينة على ضفة النيل فرأينا تماسيح ضخمة وسرنا في الرمال والتراب والجبال وبعد تسع ساعات بلغنا جبل سندس .
أوصاف عجائب جبل سندس
إن إدريس عليه السلام أقام في سفح هذا الجبل ، تناولنا الفطور مع الملك وركبنا مع ألف منهم الإبل والخيل ، وعلى امتداد البصر رأينا جبلا شامخا من الحجر الأحمر المصقول ولهذا الجبل باب يطل على جهة الشرق ، ولكن أقيم بناء عظيم سد هذا الباب ، وهناك حوض منحوت في الصخر ، وفيه يذبح سبعة جمال وسبعة خراف وسبع عنزات وسبعة ديكة وسبعة من القطط ، فيسيل دمها في منحر الحوض ، ويغمس الناس جميعا