في وصف وحيد القرن
للوزراء في الروم جياد مثل دابة الأرض ، وهي جياد ضخمة الجثة كثيرة اللحم والشحم ، وأما وحيد القرن فجلده يشبه جلد العجل ولكن من أذنيه إلى ذيله شعر أسود ورأسه كرأس الحصان ، وعيناه كالتفاح ، ومستديرة وكحيلة ، وله أذنان كالحصان ، وفي مقدمته قرن وهو غاية في الغلظ وهو مستدير الطرف ، وطول جسمه خمسة أشبار وأذناه واسعتان وأسنانه كأسنان الحصان ، ولكن له سنتان على الجانبين بارزتان تبدوان كأنهما سنّى رمح ، وعنقه قصير للغاية ، وعنقه وكتفاه يشكلان كتلة واحدة ، وله شعر موفور على كتفيه وقوائمه تشبه قوائم الجاموس ، وهي قصار كما أن حوافره مشقوقة وذيله في غلظ ثلاثة أذيال للفرس ، وشعره معقوص ، وقرنه قوى وهو من القوة بحيث أنه إذا نطح به الفيل بقي في جثة الفيل لأنه قرن منحرف أنه ينطح الفيل في عينيه وقوته تكمن في قوائمه .
التعريف بدابّة الأرض
تسمى في العربية البغل فلا فرق بينها وبين البغل ، ولكن في أعلى أذنيها قرنان أسودان معقدان ، وطرفهما كالمبضع وحوافرها مشقوقة وفي المذاهب الأربعة حلال أكلها ، وهي سريعة العدو إلى حد بعيد ، وكأنها غزال وتلد مرتين في العام ، والمولعون بها يركبونها ويجعلون لها لجاما ، ويضعون الإكاف على ظهورها ، فلما رأيناها دخلنا سرور عظيم ، ووجدنا لحم الإبل ولحم الدجاج ، وقلنا إن خير الطعام ما حضر ، وسألنا عن أصل وجودها فقيل لنا : كنا ثلاثة إخوة في سفينة تسير بنا من الهند إلى الحبشة ، وبينما كانت سفينتنا تسير بنا استولى كفار البرتغال على سفينتنا ، وأوقعونا في الأسر وحبسونا في مخزن السفينة ، وجرى القضاء بأن يموت أخ لنا فشووا لحم جثته وأطعمونا منه ، فأكلنا من لحم أخينا طوال شهر واتفق أن تلاطمت أمواج البحر ودفعت السفينة إلى الشاطئ فتحطمت السفينة وفررنا إلى جبل مرتفع ، واغتسلنا في ماء حار وصلينا ركعتين للّه شكرا ، وتوبنى أخي من أكل لحم ذي روح ، ولما ذكر هذا السبب أجهشنا بالبكاء ، ومن الغد جاء هذا الحيوان إلينا ، فأنسنا به ، وقال بلسان الحال اركبا ، فوصلنا بسلامة اللّه