تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

أوصاف قلعة أبريم القديمة

بناها المقوقس ملك القبط ، وقد حاصرها وفتحها عمرو بن العاص وكعب الأحبار وأبو عبيدة بن الجراح وجابر الأنصاري وأبو هريرة وسارية الجبل وأسود بن مقداد وأمثالهم من الصحابة الكرام ، إنها قلعة حصينة متينة وقد بناها شداد على ربوة مشرفة على النيل وهي صغيرة وحصينة وخماسية الشكل ومحيطها ثمانمائة خطوة ، ولها باب واحد مفتوح على الجهة الشرقية ، وفي داخلها ثمانون بيتا صغيرا وكبيرا ، وفي وسطها جامع قديم الطرز ذو منارة ، إنها لسليمان خان ، لأن في عهد سليمان تم الاتفاق مع البربر والفونج على حيلة للاستيلاء على هذه القلعة ، ودخلت في حوزته ومن بعد صار الطواشى سليمان باشا واليا على مصر ؛ فجعل أوزدمر باشا قائدا له ، ففتح القلعة قهرا في عشرة أيام ، وقطع رؤوس من فيها من البربر والفونج فأصبح لونهم أسود ، وفي هذه القلعة أقيم جامع سليمان خان ، وليس فيها سوق ولا حمّام ولا خان ، ولكن للقلعة رئيس ومائة جندي وفرقة موسيقية ورئيس القلعة طبق قانون سليمان لا بد أن يكون من طائفة المتفرقة ، ويأتي من مصر في كل عام ثلاثمائة جندي كما يأتي إلى الكاشف ثلاثمائة مستحفظا ، وهم يحصلون على مال الدولة والغلال ولهم أقلام وأفراد ويأخذون علوفة قدرها أربعون كيسا سنويا من حاكم جرجه إنهم قوم شجعان ، إنهم يتحاربون ليل نهار كما يحاربون مجرمى فونجستان ، ومخزن الأسلحة في القلعة مخزن عظيم ولهم أربعون مدفع وليس للقلعة خندق لأنها قائمة على أرض صخرية إن جوها لطيف ، ولكن في جنوب هذه المحلة تحرق شدة الحر بيوتا للفقراء من القصب والحصير ، ولكن بحمد اللّه أن شدة الحر لا تؤثر على الإنسان ، ويجب التحرز من البرد في وقت السحر ، وعلى الرغم من أن جميع الناس يأكلون من خبز الذرة إلا أنه في هذه الديار ينفعهم كثيرا ، ويقيهم من مرض يصيبهم بالإسهال ثم الموت ، وليس في هذه الديار طاعون ، وأكل خبز الذرة يشفى من الإسهال ، وأعيانهم يلبسون قميصا عليه شال أما متوسطو الحال فيلفون حول وسطهم مئزرا ، وعليه مئزر آخر ، أما الفقراء فيلفون حول وسطهم فوطة زرقاء ويمضون عراة أما نساؤهم فيأتزرن بإزار أبيض وأسود وعلى