الطريق لأنه على الطريق العام ، وهذه المدينة في حكم جرجا ولها كاشف له مائتا جندي ، كما تحوى ستين قرية ويتحصل منها أربعون كيسا وألف أردب من الغلال ولكن ليس بها مستحفظون ومفتى ولا نقيب أشراف وإنها قضاء به ستون قرية ويتحصل منها في كل عام ثلاثة أكياس وهي مدينة تبعد عن النيل بمسافة بعيدة وبها ثمانمائة بيت واسع ولكن ليس فيها كثير من القصور ولا البيوت الجميلة ، وبها ستة محاريب وأربع خطب وبالقرب من السوق جامع بناه المستكفى باللّه حين نفى في هذه المدينة إنه جامع بالغ الغاية في الكبر وطوله وعرضه مائة خطوة ، وبه سقف قديم يقوم على مائتي عمود ، كما أن بها جامعين آخرين لا علم لي بهما إضافة إلى الزوايا ، وبها وكالتان وخمس مقاه وستة مكاتب للصبيان وثلاثون سوقا صغيرة وعشرون سبيلا ولكن ليس فيها حمام ولا مدرسة وأغلب ما في حدائقها نخيل الدوم ، ونتيجة لذلك فإنها ليست مدينة عامرة كما أن جوها ليس مقبولا ولذلك فأهلها صفر الوجوه .
بيان ضرائح هذه المدينة
لما آلت الخلافة في مصر للمستكفى باللّه سليمان بن الحاكم بأمر اللّه العباسي بنى بها جامعا كبيرا كما أن أتباعه من العباسيين سكنوا قلعة الكبش ، وكان الحل والعقد في يد الظاهر بيبرس ، ولكن اسم المستكفى كان يضرب على العملة ويذكر اسمه في الخطبة وقد وقع الصراع والنزاع بين ذوى قرباه كما وقع النفاق بينه وبين الظاهر بيبرس ، فنفى الظاهر بيبرس أهل المستكفى وأقاربه إلى تلك القلعة ، وأمر المستكفى جميع المغاربة والهنود الخبراء بالكشف عن كنوز ، فاستخرجوا مطلسمات مختلفة من عهد شداد بن عاد ولكن المستكفى توفى في عام 703 ، فدفن في قبر صغير ، ودامت خلافته تسعا وثلاثين سنة ، وعمره خمسون سنة وهذا مسطور على قبره ، وأخو الحاكم بأمر اللّه هو إبراهيم الواثق باللّه وبجانبه محمد عطاء اللّه بن إبراهيم الواثق باللّه ، قد نفاهما الملك الصالح إلى قوص وهما مدفونان بجانب قبر المستكفى باللّه ، ولحكمة اللّه أنهما نفيا إلى قوص معا ، فقد نفاهما الملك الصالح بن الملك الناصر إلى قوص وهؤلاء هم آل عباس