تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وتجاوزنا هذه القرية ، وفي الجنوب على ضفة النيل رأينا جبلا على ساحله قرى عامرة وفي هذه القرى رأينا نوعا من الدوم ، وفي الطريق إلى الشمال رأينا بلدة تسمى بلد الدوم ، وفيها أخشاب ترتفع في السماء معوجة وغير معوجة لكنها أشجار دوم ، ولكن هذا النوع من الدوم كل عذق منه يزن قنطارا أو قنطارين ، وكل دومة فيها تزن أربعين أو خمسين درهما ، وهو دوم أحمر اللون وحجمها في حجم القبضة وهم يستأصلون من الدوم شوكها ويضعونها في حق فيه الفلفل الهندي والتبغ فيصبح هذا الدوم لذيذ المذاق والفلاحون غالبا ما يأكلونه .

أوصاف قصبة فوه العليا

هي قصبة معمورة بعيدة عن النيل فيها ثلاثمائة بيت وهي تحت حكم جرجا ، وهي مع توابع قوص ، وبها مائتان من الجند المعروفين ، ب ( سكسان ) ويتبعها تسعون قرية تدر أربعين كيسا ويتحصل منها على ثمانمائة أردب من الغلال ، وليس فيها جند من الفرق الأربعة ولا قائد وبها دار ضيافة عظيمة ، وبها جامعان كبيران وسبع زوايا ومقهيان ، وليس فيها حمام ولا خان ولا سبيل ولا سوق ، ولكن فيها مكتبين للصبيان ، والكاشفون يقيمون بها في خيام وحتى الخيام التي يقيم فيها الكاشفون تقام في الرمال ، وفيها أعمدة قديمة منقوشة ، وعلى حد قول المقريزي كانت هذه آثار قصور يسكنها الفراعين في الزمان الخالي ، أما في يومنا الحاضر فليست سوى صحراء لا أثر فيها للعمران ولا وجود لروضة ولا بستان ، وكثير من أهلها مفاليس ، ووجوههم شاحبة أميل إلى الصفرة ، وجوها ثقيل وفيها ضريح الشيخ إبراهيم نوري ، وله قبر صغير إلى جانب جامع كبير ، وله مناقب مذكورة في كتاب الطبقات للشعراوي وتجولنا بعد ذلك بين قرى وفيرة المحاصيل بالقرب من النيل حتى اقتربنا من السويس وبينهما مسيرة ثمان ساعات ونصف ، وكما عبرنا أكواخا من القصب يسكنها العرب وبعد سبع ساعات بلغنا قنا .

أوصاف مدينة قنا

مدينة قنا فتحها عمرو بن العاص وبعد عمرو وفي خلافة عثمان وحين كان محمد ابن أبي بكر واليا على مصر قدم قنا ، وجعلها عاصمة ثلاثة أعوام ، وقد أصبحت هذه المدينة بعمائرها مصر الثانية ، وأقيمت بها قلعة بالقرب من ميناء القصير في تلك الفترة