بلدة قيس
لأن الجو كان شديد الحرارة ، وهي التزام يتبع بنى سيف بعيدة عن النيل ، وبها مائة بيت ، وبها آبار عذب ماؤها ، ونزلت ضيفا على شيخ البلد لأن دار الضيافة كانت خربة ، وفي شمال هذه البلدة ضريح الشيخ إبراهيم عبد الرحيم ، وله مناقب كثيرة ورد ذكرها في كتاب الطبقات للشعراوي إنه قطب عظيم ، وبجانبه شجرة غريبة وعجيبة ، إنها شجرة لا نظير لمثلها ، ويأتي إليها الغادى والرائح من الزوار والتجار ويندهشون لرؤيتها .
وصف هذه الشجرة الغريبة العجيبة
إنها تبلغ في الطول طول خمس قامات للإنسان ، وثلاث خطوات ، إنها دوحة عظيمة وجذعها يتألف من فصوص في جوانبها الأربعة ، ولمن ينظرون إليها من الوسط يبدو لهم أوراقا وثمارا ، وإذا بخّروا مريضا بالصرع بأوراقها شفى من مرضه بمشيئة اللّه ، ولها ثمر حامضى الطعم ذات قشرة إذا أكل منها مرتين في الشهر مصاب بالإسهال شفى بأمر اللّه ويأتيها أرباب الحاجات أول كل شهر ، إنها شجرة سنط تنبت في وسط الحديقة ، وهي شجرة لا ثمر لها تنبت في بلاد العرب ، وهي تشبه شجرة طوبا التي توجد في الجنة ، وهي تمد غصونها ويجلس تحتها الصبيان والظلال التي تمدها تتسع لألف إنسان ، يا لها من حكمة عجيبة إنها منكسة ، وجذورها بارزة من الأرض ، ويقول الشيوخ الذين طعنوا في السن إن آباءنا وأجدادنا رأوا هذه الشجرة على هذه الصفات إن غصونها اتجهت إلى أسفل إنها تستحق المشاهدة لأنها خلق عجيب إن اللّه على كل شئ قدير ، ويفعل اللّه ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد ولا يسئل عما يفعل ، ورأى بعض المتقدمين في السن أنها من الكرامات للشيخ إبراهيم وقد أراد أهل البلدة أن يشاهدوا بها كرامات الشيخ إبراهيم فسجد في الموضع الذي نبتت فيه الشجرة ، فخلقها اللّه توا بأمر اللّه تعالى وإنها لم تنبت ولكن هبطت من السماء ، وظلت معلقة فقدم جميع من أنكروا الإيمان ، كما جاء في تواريخ السيوطي عنها ، وقد قرأت أنا في تواريخ المقريزي أن في جنوب مصر القاهرة بالصعيد العالي شجرة معلقة ولا وجود في الأرض لمثلها ، وفي