تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إلى السوق وفي جانبه الأيسر منارة من ثلاثة طوابق وفي أعلاه تعتش الطيور وتفرخ بها ، وفي السوق بناء جديد هو جامع مراد الشورباجى وسقفه على ثمانية أعمدة من الرخام ، وقد دفن في هذا الجامع من أولاد الصحابة مثل عبد اللّه بن الزبير ، ولهذا الغرض بنى الجامع ، ويعتقد أن من يزوره يحقق مراده ، وجامع الصمصات مقام على عشرة أعمدة وله منبر صغير من الرخام ، ولا وجود لمثله في البلاد وله منارة عالية طولها مائة وسبع عشرة خطوة ، وكل خطوة تعادل ذراعا ، والصعود إليها عسير ، وقد صعدت هذه المنارة وأشرفت ببصرى على المدينة فرأيت مدينة إرم ذات العماد ، وقد بدت فيها أربعون منارة ، وفي سوق العطارين الجامع الكبير ، وقد بناه الشيخ أبو بكر طرنجى ووسعه من بعد الملك الظاهر ، وبذلك صار جامعا كبيرا وطوله وعرضه مائة خطوة ، ومنبر هذا الجامع ومحرابه من الطرز القديم ، وفي حرمه الكبير قبة وسبيل ، وفي داخل الجامع وخارجه مائة عمود رخامى عليها سقف منقوش ، وفي الركن الأيسر لحرمه منارتان كأنهما برجان ، وعلى باب منبره الخشبي كتب بالخط الكوفي ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) ومقعد المؤذن على ستة قوائم رقيقة من الرخام ، وهو من الخشب يشبه المقصورة . ولا وجود لجامع أكبر من هذا الجامع في هذه البلدة ويقام مولد في كل عام بها يجتمع فيه مائة ألف إنسان ، ومساحة الجامع طولا وعرضا مائة وثمانية وخمسون خطوة ، وله سقف على ثلاث وثمانين عمودا وصحن الجامع غير مسقوف ، والشيخ عبد اللّه مدفون في ذلك الصحن الواسع ، وبما أنه مدفون داخل الجامع فليس ضريحا ، ولكنه في تابوت وفي هذا المكان شجرة نبق وقد ورفت ظلالها على حرم الجامع وخارجه ، وهي تثمر أربع مرات في العام الواحد منه في حجم العين ، وفي المدينة كذلك جامع الوزير يجتمع فيه جمع غفير من المصلين ، وكذلك جامع ابن عباس الغمرى ، وطوله وعرضه مائة وخمسون خطوة ، ومنبره من خشب ، وعلى يسرة محرابه كتابة ، ويقول البعض إن هذه الكتابة من الزّبور وتحتها قوله تعالى :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ . . . .
[ التوبة : 18 ] ، وسقفه ذو ألوان يقوم على سبعة وثلاثين عمودا وله ثلاثة أبواب ، ومنارة