تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
منهدم في كثير من المواضع ، وقد ركبنا قاربا ومضينا إلى حيث يلتقى النيل بالبحر ، وصليت ركعتين ورفعت إلى اللّه كف الدعاء ، ويقول علماء دمياط إن هذا الموضع هو الذي ذكر في القرآن ب
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
( الرحمن 19 ) ، هو الذي التقى فيه موسى - عليه السلام - بالخضر ، ولكن ثمة جدال محتدم بين علماء رشيد فيما يتعلق بهذا الشأن ، ولكن جاء في تفسير السيوطي أن مرج البحرين المراد بالبحر فيه البحر الأسود ، وبحر الخزر هو بحر كيلان ، وبعضهم يقول أنه بحر الأبواب ، وهو بحر ليس فيه مصب وهو ثلاثة أمثال البحر الأسود وهو بحر عظيم ، ومرج البحرين المراد بهذين البحرين : هما البحر الأبيض الذي هو بحر الروم الذي يختلط بالنيل ولذلك يسمى بوغاز دمياط مرج البحرين ، وبعضهم يذهب إلى أن بحرا كبيرا قد اختلط بنهر عظيم وهذا ما يسمى مرج البحرين ، أما لقاء الخضر بموسى - عليه السلام - فكان على شاطئ النيل ، وقد قدم الخضر في سفينة ، وفي هذا الشأن وقع الخلاف بين علماء دمياط ورشيد ، أما قول علماء دمياط فهو القول الصحيح ، وركبت بعد ذلك مع حاكم القلعة قاربا وفي قبالة القلعة الشرقية القلعة الغربية .

أوصاف القلعة الغربية المقابلة للقلعة الشرقية

بناها في عهد السلطان أحمد خان طواشى المتفرقة جعفر أغا حسبة للّه ، أما قلعة عبد الصمد فهي المشهورة إنها قلعة صغيرة ، مستديرة ، على شاطئ النيل ، ومحيطها مائة خطوة وفيها برج متين ، وقد ضمت إليها من بعد قلعة طابيه وهي أيضا متينة الأركان وفيها خمسون مدفعا ، ولكن المدافع الكبيرة في هذه القلعة ، وهي تطل على البوغاز ، ولها رئيسها وخمسون جنديا وعملهم هو صيد السمك والحمام والسّمان ، وتقع في أرض رملية ولها باب على الجهة القبلية ، وفيها أربعون أو خمسون حجرة ، وليس فيها متزوج وكل من فيها من العزب ، وقد زرتها ووجدت أن عشرة من جنودها غير موجودين فسجلت أسماءهم وعرضتها على الباشا ومضيت إلى القلعة الشرقية من القلعة الغربية ودفعت أجرة انتقال عشرة قروش وركبت في زورق إلى دمياط .