تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

بيان الأولياء الذين عرفناهم في زيارتنا في مقبرة دمياط

عندما بعث الملك هاموك ابنه الشيخ لفتح قلعة دمياط وأسلم على يد الشيخ شطا والأسود بن مقداد ، وبعد الفتح أمر الأسود بن مقداد الشيخ شطا بعشرة آلاف جندي وفتح قلعة شموم وقلعة البرلس وقلعة الدميره وفي العام نفسه حينما كان يفتح قلعة التينه أصيب بجرح وكلمة شطا شطا بمعنى قطعة قطعة ولذلك سمى الشيخ شطا ، جاء في رواية أن شطا موضع فيه رمل كثير كثير ، وذلك لأنه دفن في أرض ذات رمل وقد مات شهيد حرب ، وصعدت روحه الشريفة إلى بارئها ، وقد نقل جثمان الأسود بن مقداد إلى دمياط ، ودفن في ضريح على شاطئ بحيرة دمياط على مسيرة نصف ساعة من الجانب الشرقي إلى دمياط ، ولأنه استشهد في الخامس عشر من شهر شعبان يقيمون له مولدا في هذا اليوم ، ويأتي الناس من دمياط والقرى والقصبات الأخرى أربعون أو خمسون ألف رجل ويقيمون في الخيام ويمكثون ثلاثة أيام بلياليها يزورون ضريحه ، ويأتي كذلك قائم مقام دمياط وأعيانها لزيارة هذا الضريح ويمكثون في الخيمة ويمد سماط عظيم لمن ينعمون بأطايب الطعام ثلاثة أيام بلياليها ، وينفق على ذلك من مال مصر ، ويحاسب الوالي على تلك النفقات ، وهذا قانون قديم ، وضريح الشيخ شطا مربع الشكل وكأنه قلعة ومحيطه ثلاثمائة خطوة . ويسكن في هذا الضريح إمام ومؤذن وحارس القبور ، وبجانب الضريح زاوية ، وفي حرمه صهريج ، وفي كل عام يحمل الماء من النيل على ظهور الجمال لملء هذا الصهريج بالماء وإذا ما فاض منه الماء أصيبت الجمال بالجرب وإنها لحكمة عجيبة . وجملة القول أن ثمة ضريحا عظيما يزوره الناس خواصهم وعوامهم ، وقد دفن فيه الشيخ أبو المداين والشيخ درغام وفي جامع الشيخ متبولى دفن الشيخ متبولى والشيخ سيدي فاتح أبو العطا ، وبالقرب من جامع الفتحية ضريح ذي الجناحين ، وبالقرب من البوغاز ضريح بين الموجتين ، وبالقرب من المنظر بين الفرضين ، وفي حديقة في شمال المدينة ضريح للشيخ جمال الدين المولوي وفيه سماع خانه من عدة غرف ومطبخ ،