تشبه طاق كسرى ووسط الجامع مكشوف ، مرصوف بالرخام وفي كل ركن من أركانه صفة عظيمة إنه جامع وسيع ومحرابه مزين بالأحجار الملونة ، ومنبره أيضا ، وجوامع دمياط فيها من جوامع الأقطاب أكثر مما في رشيد ، كما أن فيها كثير من الزوايا .
ومن هذه الزوايا زاوية الأربعين في السوق ، كما يوجد مسجد يسمى مسجد القباني ، وقد بنى منذ فتح عمر لمصر ، وفي الجانب الأيمن حول هذه الزاوية دفن أربعون من الصحابة وإلى جانب صناديقهم خشب منجور كتب عليه بخط جلى هذا التاريخ :
( برسم العبد الفقير إلى اللّه تعالى القاضي شهاب الدين سنة عشرين وثمانمائة ) .
وفي هذه المدينة سبع مدارس وإحدى عشرة تكية وثلاثمائة سبيل ومن هذه السبل سبيل رضوان چورباجى ، وهو في الجمرك وقد بنى بالقيشانى ، وكواته من النحاس الأصفر ، ومشربته مقيدة بالسلاسل ، ومشاربه مجلوة ومذهبة ولما كان صاحب هذا السبيل على قيد الحياة كان في يوم عاشوراء يتصدق على أرواح شهداء كربلاء بالعسل في ثلاثة أيام وبالسكر في ثلاثة أيام أخرى ، وقد أقيم على هذا السبيل مكتب للصبيان كأنه قصر عظيم وفيه ثلاثمائة صبي يتعلمون القراءة والكتابة ، وفي كل سنة يتسلمون راتبا ، وعلى كواته تاريخ هو ( حبذا هذا السبيل الذي ماءه كماء الحياة الذي أقامه إسماعيل رضوان سنة 1086 ) .
وفي داخل السبيل كتب تاريخ كذلك على القيشانى ، وجاء فيه ( بارك اللّه في هذا السبيل فثمة ثمانون غيره ) .
كما يوجد أربعة حمامات وهي التي أقامها رضوان الشورباجى في السوق ، وثمة ثمانية عشر خانا أولها خان مصطفى شورباجى وخان الحرمين ، وخان مصطفى چلبى وخان الحويلية وخانان ل ( بيرى چورباجى ) ، خانان أيضا للأرناؤط . وخان بن راجح ، وخان عنبرى زاده وخانان لتكلى شورباجى ، وخان ذو الفقار كتخدا القديم ، وخان عباس وخان جعدى وخان بن فار المسمى صچان أوغلى ، وخان طيناويه ، وخان القفاصين ، وخان القاضي ، وعبد الرحمن باشا حينما كان متولى مصر بنى خانا على ضفة النيل كأنه القلعة بإذن من كورجى ذو الفقار كتخدا ، وقد جلبت جميع الأحجار
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 281
مساهمون: اولياء چلبي
ص٢٨١