وعرضه أربعون خطوة ، وفيه اثنان وتسعون عمودا ، وستة منهم من حجر الصوماق وكأنها من العقيق اليمنى ، ولا شبيه لهذه الأعمدة في البحر كل عمود منها يساوى خزانة مصر ، وعلى هذه الأعمدة سقف حديدى مزخرف ، وفي أطراف حرمه أربعة وستون عمودا وهي من الرخام الذي يشبه البللور ، وفي حرمه سبيل وصهريج ماؤه عذب فرات ، وماء المطر يجتمع فيه وفي الحرم كذلك شجرة نبق وهي دوحة عظيمة وللجامع أربعة أبواب تطل على الحرم اثنان منها يفضيان إلى القبلة والآخران مفتوحان على الجهة الغربية ، ومحرابه يقع في ركن منه ، لأن هذا الجامع كان في الأصل ديرا لليونان ولذلك يسمونه جامع الفتحية محرابه قديم الطراز ومنبره من الخشب وعلى باب منبره تاريخ هو آية شريفة هي :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ التوبة : 18 ] ، أنشأ هذا الجامع الحاج شمس الدين بن محمد الطرابلسي المعروف في شهر رجب الفرد سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ، وله منارة من ثلاث طبقات وهي منارة جميلة ، وعلى باب قبلته تاريخ تعميره سنة 1083 ، وقد عمّره داور بك .
وأمام المحكمة في وسط سوق مزدحم جامع البدرية ، وطوله مائة وخمسون خطوة وعرضه خمس وخمسون خطوة ، وله سقف يحمله خمسون عمودا من الرخام ، وفي وسط حرمه نخلة سامقة ، وهي تساوى منارته في الطول ومنارته من ثلاث طبقات وهي مزخرفة جميلة ، وهذا الجامع تحتانى وله أربعة أبواب بابان للقبلة وبابان جانبيان ، وفي حرمه حوض ذو صنبور وعليه لوحة مكتوب فيها ، وفي أطرافه صنابير كتب على باب منبره :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
[ الصف : 13 ] .
وعلى شاطئ النيل بالقرب من سوق الغلال جامع البحر ، وطوله وعرضه مائة وثمانون خطوة ، ويعلوه على أربعة وثمانين عمودا سقف ملون مزخرف بألوان مختلفة ، وله سبعة أبواب ومنارة من ثلاث طبقات .
وفي سوق الأرز جامع كبير بناه خواجة أمين الدين المعينى ، وله قبة عالية ويصعد إليه بسلم حجري من ثمان درجات ، ولا يخلو من المصلين ليل نهار وكأنه جامع السلطان برقوق في العادلية في مصر ، خال من الأعمدة وعلى جوانبه الأربعة قباب