تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الأرض ، وجميع سكان هذه المحلة مأمورون بأداء هذا العمل ، فيستخرجون عدة قناطير من النطرون ، وأمام كوخ أمين النطرون يذرون النطرون كأنه ملح ، ويأتي من بلاد الفرنجة التجار لشراء النطرون ، فيشترون في العام عدة آلاف من قناطير النطرون ، ويتحصل منها في العام سبعين كيسا وهي التزام وأكثر علماء مصر يشغلون مناصب في إدارات خاصة به لأنه مال جذل ، وفي جميع الدنيا يذيبونه ويجعلونه كالماء ويضعونه على الصخر فينمحى بإذن اللّه تلك هي خاصيته ، كما يوضع في مصر غالبا في الطعام مثل الملح ، وهو ينضج اللحم ولكنه من أكل منه تأذت عيناه وساءت نفسه وشحب وجهه وانتفخت بطنه كبطن الحامل ، وفي مصر يضعون ذرة منه في طعامهم لأنه ذو قيمة كالوقود ، ولذلك فإن الطعام في مصر يطهى سريعا ، أما أصحاب الأسر إذا طهوا به الطعام كالحطب طاب طعامهم . وفي عصر الوالي قره مصطفى باشا ثار البكوات فنشبت الحرب واستشهد كثير من الجند وفي صحرائها دفن بالقرب منهم أتباعهم - رحمهم اللّه - وعلى بعد ميل شمالا وفي إقليم المنوفية :

محلة زاويه

بها سبعمائة بيت وجامع ومقهى ، وفي شمالها في إقليم البحيرة :

محلة أبو فشأنه

وبها جامع ذو مناره وألف بيت جميل ، وشمالها في إقليم البحيرة سكن قبيلة بنى سلامة وبنى رجبان في أرض رميلة وهؤلاء القوم على ضفة النيل ويغيرون على السفن ولا يحاربهم إلا من كانوا يحملون السلاح ، وهم شجعان ، وقد بلغنا هذه المحلة وسمعنا نساء العرب وهن يضربن بالدفوف على رأس الجيش ويرقصن ويعزفن على الرّباب ، وقيل لي إن في إقليم البحيرة أرض رملية لا أمان فيها ، والعرب ينهبون السفن التي ترسو على هذه المنطقة ، لأنها أرض خالية موحشة ، والمجرمون يركبون السفن على
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 268 | اولياء چلبي