تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
سنوات كاملة بمدينة الإسكندرية ، وبعد أن آلت الإسكندرية إلى عدد من الملوك استولى عليها الكفار في خلافة الظاهر بيبرس ، لكنه استخلصها منهم ، وكم من مرة وهبها اللّه لعدد من الملوك
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] فهذا يأخذها وذاك تؤخذ منه ، وذلك ينهزم ، والعقل قاصر وحائر أمام ما يجرى ، اللّه سبحانه وتعالى الفاعل المختار ، ولا يسأل عما يفعل ، هذا ما جرت عليه إرادته الأزلية تعالى شأنه وعم نواله ولا إله غيره :
كم من عمل التوى * وكم من معوج استوى إنه العجب العجاب * والبناء برهان ذلك
في عام 562 هجرى حينما كان المتقى خليفة للعباسيين تغلب عضد الدولة الفاطمي على قلعة الإسكندرية ، أما الخليفة المتقى فسيّر إليه جندا تحت إمرة أسد الدين شيركوه ، وأمّر ابن عم شيركوه وصلاح الدين يوسف بن أيوب على جيوش قصدت الإسكندرية ، فاحتشد جيش مصر والشام في موضع واحد واستردوا الإسكندرية من يدي عضد الدولة صلحا فزفوا بذلك البشرى إلى نور الدين في دمشق ، وأصبح صلاح الدين الأيوبي حاكم الإسكندرية ، وفي العام نفسه اتحد عضد الدولة مع الفرنجة وضرب الحصار على صلاح الدين في الإسكندرية ، وشاور وزيره في الصلح مع صلاح الدين على أن يدفع لصلاح الدين خمسين ألف دينار ذهبا ، فأعطى صلاح الدين الإسكندرية لعضد الدولة ، كما أعطى عضد الدولة الفرنجة الذين قدّموا إليه المدد نصف الإسكندرية ، وفي هذا العام تم استيلاء الفرنجة على مصر ، وإلى عام 563 ه ظلت مصر في حوزة الفرنجة .