تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والشيخ شمس الدين من الزهاد عاش تلك الفترة كلها يحافظ على صيام داود ولم يتناول خلال المائة وستة وثلاثين سنة أي لحوم قط ولم يأكل خبز القمح بل كان يزرع الشعير في فدان أرض كان يمتلكه ويحصده بيده ويطحنه بيده على مطحنة يدوية ويأكل منه ، كان من أهل الحال قضى عمره كله منزويا في ركن من أركان الوحدة منشغلا بالتعبد والطاعة ، وكان الشيخ شمس الدين يمنح كل شخص يأتي إليه رغيف خبز من الشعير تبركا وتيمنا وكان الرغيف الواحد بعشرين درهما ، وعندما ذهب الحقير إليه أعطى له أربعة أرغفة فتناول الحقير واحدا والشيخ الشناوي ثلاثة لبقية الحاضرين بالمجلس لكل شخص واحد أو اثنين ، وقال الشيخ للحضور : يا إخوان إن لنا صلاة قضاء دين علينا لم نصلها منذ عهد طفولتنا ، إن شاء اللّه غدا وفي مولد جدنا الشيخ أبو الريش تأخذوني إلى المولد وليصلى معي ثلاثمائة شخص صلاة القضاء وهذه هي كل أموالي وهي حلال وهي ألف أقچة ولتكن عند الشيخ الشناوي لأنه رجل يعتمد عليه . ثم قام الشيخ بتسليم ألف أقچة إلى الشيخ الشناوي وقال للحضور يا إخوان لتأتوا جميعا غدا صباحا ولنتجمع كلنا ثم نذهب إلى مولد جدنا ونحن نذكر اللّه ، فرد عليه كل الحضور بالمجلس : على الرأس والعين السمع والطاعة ، ثم ذهبوا إلى منازلهم ، وفي صباح اليوم التالي ذهب الحقير والشيخ الشناوي إلى منزل الشيخ شمس الدين ولكن الشيخ لم يخرج من الحرملك ، وأرسل لنا مع أهل البيت القهوة وخبز شعير وبينما كنا نتناول الخبز والقهوة سمعنا أصوات نحيب وعويل من الحرملك ، يا لهذا الفزع والجزع وقد خرج علينا الشيخ من الحرم بصعوبة بالغة وقد احمرت عيناه وكان العرق يتصبب منه ألقى علينا السلام فرددنا عليه السلام وقال : ليس هذا ما يدعو إلى الانفعال أو الحيرة فإني لما دخلت الحمام واغتسلت قلت لهم إني ذاهب إلى جدى ظنوا أنني سوف أتركهم وأرحل عن الدنيا إلى الآخرة لذا فزعوا وجزعوا ، أما نحن الآن فسوف نذهب إلبى جدنا ونحتفل بمولده وسوف نصلى مع كل الأحباب صلاة القضاء ثم ابتسم