الشيخ ، فقال الشيخ الشناوي : يا سلطاننا إن كل مريديكم وأحبائكم ينتظرون بالخارج بالدفوف والطبول ، كما ينتظر كاشف البحيرة مع جنوده بالسلاح ، فقال : لقد استعد الجميع ويجب علىّ أنا أيضا أن أستعد بالتقوى وأمر بدخول ثلاثمائة درويش إليه ينشغلوا بالتوحيد والذكر ، وكان للشيخ شمس الدين ناموسية في أحد أركان المنزل دخل فيها وبدأ الذكر وبعد ساعة خرج الشيخ من الناموسية ، واللّه أعلم أن الشيخ قد وصل إلى توجر وهو بتلك الناموسية لأنه عندما قال حي سقطت خيوط الناموسية على رأسه وعلى الفور قام الشيخ الشناوي وخليفته يرفعها من عليه فوجدوا الشيخ قد أسلم الروح لربه امتثالا لقوله :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
[ الفجر : 28 ] ومن العجب أن الشيخ توفى وهو يبتسم وجبينه ووجنته كحمرة الورد ، فصاح كل المريدين وانتقل هذا الصياح إلى الحريم وتجدد المأتم لهم من جديد وأمر بتجهيز ثلاثة مواعين من الماء الساخن والكفن وماء الورد والبخور وجهزوا له كل الأشياء الخاصة بالموتى وقد خرج أهله وعياله وكريمته إلى الخارج ، وقام الشيخ الشناوي بإعطاء ألف أقچة التي كانت أمانة عنده من الشيخ شمس الدين إلى ثلاثمائة رجل على حسب الوصية لإسقاط صلاة القضاء عنه ، وقام الشيخ الشناوي بتغسيله وكان الحقير يصب الماء عليه وقد أطلق ابن الشيخ الشناوي البخور .
وتم تكفين الشيخ ووضع في نعشه وسار مع جنازته ما يقرب من ألف شخص من الجنود وهم ينتحبون حتى وصلوا بالجنازة إلى جامع الشيخ أبو الريش وصلى عليه هناك قرابة الأربعين ألف أو الخمسين ألف جندي ووهبوا ثواب الصلاة لروحه ، ثم دفن الشيخ الشناوي الشيخ شمس الدين في فسقية الشيخ أبو الريش ، وحتى الآن تفوح الرائحة العطرة من تلك الفسقية فتعطر رؤوس العاشقين ولم يذهب كل الزوار إلى أي مكان في ذلك اليوم بل ظلوا في الجامع وفنائه وقد قرأوا الختمة الشريفة ثلاثمائة مرة ووهبوا ثوابها لروح شمس الدين كما قام الأهالي وأصحاب الخيرات بطهى الحلوى والفطائر ووزعوها على الزوار وأهل المولد على روح الشيخ شمس الدين ، والحمد للّه أنه قد ظهرت تلك الكرامات ورآها الحقير وأنه تقابل مع الشيخ قبل وفاته وخدمه ، وإنما هذا