في بيان كرامات المرحوم والمغفور له السلطان أعلم العلماء وأفضل الفضلاء شيخ الشيوخ الشيخ على الشمرلسى
عندما دخل الحقير صاحب التقصير قليل البضاعة مصر في عام 1083 ه شرع في زيارة الأولياء والأنبياء واجتهد في مقابلة العلماء والمشايخ الكبار وقد تشرفت بمقابلة الشيخ الشمرلسى في الجامع الأزهر تبركا وتيمنا به ، فقبلت يده وكان لي نصيب من دعواته لي بالخير ، وبدأت في قراءة كتابه ( قوهستان ) ، كان الشيخ الشمرلسى أعمى منذ ولادته ، ولكن الفصاحة والبلاغة وطلاقة اللسان التي يمتلكها لم تكن حتى عند أفصح الشعراء محمد البوصيري ، وقد خدم الحقير الشيخ ، حيث تتلمذت على يديه ثلاث سنوات ، ولحكمة الخالق لزم الشيخ الشمرلسى الفراش في السنة التي كان فيها عبد الرحمن باشا واليا على مصر ، ظل الشيخ لمدة شهرين طريح الفراش وكان كل تلاميذه يذهبون إلى بيته في تلك الفترة ، الكل يقبل يديه ويبدأ في قراءة الدرس عليه ، وسبحان اللّه كانت الدروس حينئذ أكثر من الأوقات الأخرى ، فقد كانت كل أعضاء الشيخ نحيفة ضعيفة وكأنه قد وهبها كلها في سبيل العلم ، وكانت له قوة قدسية فكان يرى بمنظار قلبه ، وكان الشيخ موصوفا بالذكاء الحاد والفراسة والفطنة التي لا حد لها ، من يراه لا يقول أنه ولد أعمى ، حتى أن صهره القاضي منصور الذي كان متزوجا بابنة الشيخ ، وهي سيدة حافظة مثل رابعة العدوية ، نقل إلى الحاضرين بالمجلس ما سمعه من زوجته ابنة الشيخ الشمرلسى أنها كانت تسمع والدها في الليالي المباركة وهو يقرأ العلم في حضور النبي صلى اللّه عليه وسلم ويقول بلسان فصيح صريح : نعم يا رسول اللّه ويقول صحيح يا شفيع المذنبين ، وفي أحد الأيام وبعد انتهاء الدرس كنا في حضور الشيخ ، فقال في أي يوم سيخرج حجاج المسلمين إلى بركة الحج .
فأجاب صهره : لقد صدر الفرمان بخروجهم إلى البركة يوم الخميس الموافق 18 شوّال المعظم .