وليكن معكم تلاميذي الأحباء وكل العاشقين المشتاقين من المجاورين وطلاب رواق العراق وضعونى بالقرب من قرافة المجاورين فإنها طريق الأهالي وكل المسلمين المدفونين بها ، وبهذا أشاهد موكب الحجاج كل عام وليكن ترابهم غبارا لي ، وهذه هي وصيتي لكم لا تحرمونى من موكب الحجاج ، فقال كل التلاميذ على الرأس والعين يا سلطاننا ، وقد فرح كل الصادقين من كلام الشيخ ، ثم قال الشيخ مرة أخرى أيها الأبناء لتخبروا على بك من أمراء مصر والشيخ المتبولى خادم ضريح إبراهيم العراقي بأن يكونوا معي أثناء مشاهدة الموكب ، وذهب أحد التلاميذ إلى الاثنين ورجع إلى الشيخ الشمرلسى وقال له إن الاثنين مرضى وفي النزع الأخير ، ويقولون أنهما لن يستطيعا الحضور لمشاهدة الموكب ، فرد الشيخ قائلا سيبرأون ويعافون بعد يومين بمشيئة اللّه وسيأتون معنا لمشاهدة الموكب ، ولى رجاء آخر عندكم يا أبنائى أن تقرأوا ختمة شريفة أربعين مرة في الجامع الأزهر وتهبوا ثوابها للمرحوم عبد الفتاح ، وأن تقوموا بطبخ الحلوى يوم الجمعة وتقدموها للفقراء ، فقد كان الشيخ عبد الفتاح من أقارب أستاذنا الشيخ الشعراوي وقد استولى على نظارة ميراث السيدة زهرة ابنة الشيخ الشعراوي فدعوت عليه ، فقطع أربا أمام باب العزب في واقعة خلع الدفتردار أحمد باشا .
ثم جلس الشيخ على الفراش واتكأ على الوسادة ، وبدأ تلاميذه يتحدثون عن هذا الشأن ، وقد ظهرت له كرامة ، ولحكمة اللّه فاضت روح الشيخ إلى بارئها في نفس الوقت الذي تأهب فيه كل جنود مصر للخروج لموكب الحج في اليوم الثامن عشر من شهر شوال ، فصلوا عليه في الجامع الأزهر كما صلى عليه جميع مشايخ مصر في الجوامع ، وبهذا تحققت وصية الشيخ فقد صلى عليه مئات الآلاف من الجنود ومثلهم من العوام والخواص والفقراء وكانت الجنازة تموج كالبحر ، وقد حمل النعش في صندوق على أربعة حيوانات كما أوصى بذلك وقام مئات الآلاف من العلماء بالذكر والتوحيد ، وحمل الشيخ مع موكل الحجاج إلى قرافة المجاورين ، وهناك انتهت رحلته واستقر بدار
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 157
مساهمون: اولياء چلبي
ص١٥٧