تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

مشهد طومانباى والسلطان محمد ابن السلطان الغورى

إنه السلطان طومانباى الذي حارب السلطان سليم ، ولقد لقى السلطان الغورى حتفه في حربه مع السلطان سليم ، فخلفه ابنه السلطان محمد وهو قاصر ، وما كانت له الحنكة والدراية بفنون الحرب ، ولذلك تمرد عليه الجند وخلعوه وأحلوا محله السلطان طومانباى . وقد سبق لطومانباى أن حارب سليما في اثنين وأربعين معركة إلا أن الهزيمة لحقت به في النهاية وولى هاربا وقبض عليه في جبال صعب بالفيوم بعون بعض عرب البحيرة وصلبه سليم على باب زويلة فانتهت الفتنة والفساد ولكن أدركت سليم الرحمة عليه فأمر بغسل جثمانه وشيعه حتى العادلية . وإلى جوار طومانباى دفن السلطان محمد بن الغورى ، وفي عام 922 كتب تاريخ وآية الكرسي على تابوته الرخامى .

مزار الشيخ ذي النون المصري

دفن في ضريح مستقل بالقرب من ضريح الشيخ عقبة الجهينى في ظل جبل المقطم . ولد ذو النون المصري في شرق مدينة أخميم وكان قبطيا من خواص المقوقس ملك مصر ، وقد أوفده المقوقس مبعوثا من قبله ومعه جاريتان إحداهما السيدة مارية وهي أم إبراهيم ابن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وبغلة وسيف . وقد أهدى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) السيف والبغلة المسماة « دلدل » وهما هدية المقوقس إلى سيدنا علي كرم الله وجهه ، والسيف الذي أهداه هو سيف المقوقس واسمه « ذو الفقار » ، وأهدى إحدى الجاريتين إلى الشاعر حسان بن ثابت وقد أنجبت له ولده الأكبر عبد الرحمن بن حسان . وعندما أوصل ذو النون هذه الهدايا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يقو على كبت محبته للنبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم من أعماق قلبه ودخل في زمرة الصحابة الكرام وأصبح شيخا لمهرة الأطباء ، وبلغ مبلغ فيثاغورث التوحيدي في علم الطب ، وكان عالما شاعرا ، وتلقى تعاليم التصوف على يد علي بن أبي طالب ، وتضلع من العلم اللدني ، وسلسلة الأطباء تنتهى إليه . وفي عهد خلافة عمر نازعته نفسه إلى وطنه فمضى مع عمرو بن العاص واستشهد في فتح مصر ، ودفن في تراب مسقط رأسه فكل شئ يرجع إلى أصله .