تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أمواجهما ودام القتال شهرا بتمامه ، والتقى الجمعان ، جيش أهل لا إله إلا اللّه وجيش الكفر ، ودخل جند المسلمين المعركة ، فمنهم من قطع رأسا ومنهم من قطع رأسه .
نزع سيفنا جوشنهم « 1 » * وودعت الأجساد أرواحها
فتغطت أرض حاسان بأكوام من أجساد القتلى ونصر الباري جنده نصرا مبينا ، ولحقت هزيمة ماحقة بالروم ، وفي تلك الحرب حمل « أشقف » القبطي من المقوقس رسائل ، وقد حضر هذه الحرب ورأى الروم في كسرتهم ، فأخبر بذلك المقوقس ، فجعل القبط يقاتلون الروم ، وفي موضع يسمى « قواصر » أقام عسكر الإسلام خيامهم ومكثوا فيها ، وقال القبابطة إن جند العرب جند شداد غلبوا ملكنا المقوقس وأوقعوه في الأسر ، وسبق أن هزمونا وأسرونا - قال هذا بعضهم لبعض - وكان يقول بعضهم أيضا : إن هؤلاء العرب قوم أحبهم ملكنا المقوقس وهم جند محمد العربي وإذا انضممنا إليهم كانوا المظفرين وفي هذا الأمر تشاوروا . فغادر جند المسلمين بلبيس وعسكروا في موضع يسمى « أم دنين » بالقرب من مدينة الخانكة ومن هذه الجهة خرج جيش الروم وفي صحراء الخانكة اقتتل الجيشان ثانية وتقاتلوا سبع ساعات حتى المساء ثم تهاونوا عند الغروب ، وفي هذا اليوم استشهد من الصحابة الكرام سبعون رجلا - عليهم رحمة اللّه - ومن الغد في الصباح وصل مدد من قبل عمر يتألف من أربعة آلاف رجل هم من خيرة الجند ، فدبت في جند المسلمين روح جديدة ، وفي هذا اليوم حاصروا قلعة « بابليون » وهناك دار قتال ضار ، وفي النهاية تولى القيادة الزبير بن العوام والأسود بن مقداد وشدوا من جانب القلعة التي دكت بالمنجنيق ففتحت وغنم المسلمون كثيرا من الغنائم وفي موضع القلعة المفتوحة - بحمد اللّه - جاء مدد من أربعة آلاف جندي من خيرة الجند وألفي جمل وسرّ عسكر الإسلام سرورا عظيما وانخلعت قلوب من في مصر من الروم رعبا ، وتشاور عمرو بن العاص في الأمر وأقر الهجوم على مصر من جهاتها الأربع ، ثم رأى جواز محاصرتها ، ثم انطلقوا إلى الإسكندرية ؛ وطووا المراحل في أرض البحيرة وضربوا الحصار على قلعة
هامش
( 1 ) الجوشن : الصدر ، والدرع .