جموح ، وقال اللّه عنهم كذلك :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
« 1 » ، ولكن ما ذكره اللّه - تعالى - خاص بالبلد القديم وما فيه من جبارين وفاسقين ما كان له دوام وفيه البلاء ، كما أن الجراد كذلك لا يدوم له في مصر البقاء ، وبحمد اللّه - تعالى - لا يصيب الجراد محاصيلها قط ، وفي عام 1088 إذ كان عبد الرحمن باشا واليا على مصر هبط الجراد في مصر كالوابل ، حتى ضؤل وهج الشمس ، واسودت السماء ولم يشاهد وجهها ، ولما هبط الجراد على الأرض بفضل اللّه احتفلت المدن والقرى والكبار والصغار بعيد الأضحى وطعموا وانمحى الجراد ذات يوم وغرق في النيل .
وفي رواية أنه هلك بريح عظيم ، وفي عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أصاب الجراد مكة ووادى فاطمة فقال أهل مكة : يا رسول اللّه إن الجراد أصاب مدينتنا فما عاقبة الأمر ؟ ولما قالوا ذلك بسط صلّى اللّه عليه وسلم يده فدعى اللّه قائلا : أرسل هذه الحشرات إلى مصر . فقال الصحابة الكرام : يا رسول اللّه إن كل أرزاق أمتك في مكة والمدينة تأتى من مصر ، فإذا ما وصل هذا الجراد إلى مصر أصاب الناس القحط وغلت الأسعار ، فقال : إنه رجع عن رأيه .
ومصر حمى اللّه وكنانة أرضه ، وفي مصر نجباء يحرسونها وهم سبعون كلهم رجال اللّه وليس منهم فاسق ولا ظالم ، وإذا ما بلغ الجراد مصر من مكة فهو هالك ، ودعا اللّه قائلا : كل من نظر إلى مصر بعين الحقارة حقر وذل ، ومن عدل سلم ،
من عدل في مصر القديمة * أعزته مصر بنعمها
وكم من آيات شريفة نزلت في شأن مصر ولكن بسبب قوة ذاكرتى ألهمت كتابة هذه الآيات الشريفة ، وقد رغب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم صحابته الكرام في فتح مصر .
ذكر الأحاديث الشريفة التي ورد فيها ذكر مصر
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « افتحوا مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما » ، فسيدنا إسماعيل بن إبراهيم - عليه السلام - ولد للسيدة هاجر من قبابطة مصر ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم - عليه السلام - ، وكانت أم النبي من
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 137 .