تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
مصر ، والحديث الآتي ذكر خاص بالسيدة هاجر ومصر ، قال - عليه الصلاة والسلام - : « ستفتحون مصر وهي أرض تسمى القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما » . وقال - عليه الصلاة والسلام : « استوصوا بالأدم الجعد » والجعد بمعنى أسمر اللون ، ويطلق على القبط . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن إبليس دخل العراق وقضى حاجته فيها ، ثم دخل الشام فطرد حتى بلغ ميسان ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقرته » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم الجزة روضة من رياض الجنة ، ومصر خزائن اللّه في أرضه » ، كما قال - عليه الصلاة والسلام - : « إن ولد مصر معاف من الفتن ومن يريدهم بسوء إلا صرعه ولا يريد أحدا إهلاكهم إلا أهلكه ، من يقصده بسوء غيرّ اللّه وجهه ، ونهرها نهر العسل ، ومأدبة من الجنة وكفى بالعسل طعاما وشرابا » . وكم من حديث شريف جاء في شأن مصر ، إلا أنني اكتفيت بهذا القدر من الأحاديث وكم من عالم وشيخ وشاعر نظم شعرا في مصر . وقال الشيخ الكندي - رحمه اللّه - لا يعلم بلد في أقطار الأرض أثنى عليه اللّه في القرآن الكريم بمثل هذا الثناء ولا وصفه بمثل هذا الوصف ، ولا شهد له بالكرم غير مصر . كما مدح الإمام الشافعي والإمام الليث وعمر بن الفارض لمصر كأنما مدحوا إرم ذات العماد . وقد سلف ذكر الحديث الذي قاله صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه ترغيبا في فتح مصر ، ولكن في عهد النبوة لم يسترح صلّى اللّه عليه وسلم من المغازي والسرايا ، وقال : « الأمور مرهونة بأوقاتها » ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى وآلت الخلافة إلى أمير المؤمنين أبى بكر الصديق ، وفي عهده وقعت الفرقة بين الصحابة وظهرت أحداث متباينة ، فما استطاعوا إلى مصر التفاتا ، كما امتثل قول ربه :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
« 1 » ، وأفضت الخلافة إلى الفاروق عمر - رضى اللّه عنه - ، فعقد النية على فتح مصر . * * *
هامش
( 1 ) سورة الفجر : الآية 28 .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 71 | اولياء چلبي