تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ولا أجراس ولا أبواق ، وعندما يمرون لكل منهم أسلوبه في التوحيد تنشق مرائر الناس ويبلغ منهم العجب مبلغه وفي هذا اليوم يغمر النور طرقات مدينة القاهرة وأسواقها . ثم يأتي الدور على دراويش طريقة عمر الروشنى وطريقة الشيخ إبراهيم اليلشنى وهم كذلك بلا طبول ولا دفوف ولا يرفعون أصواتهم ، وعليهم خرقتهم وقد لفوا على رؤوسهم الشيلان الكشميرية واللاهورية والبهارية ويمرون يذكرون الله ومعهم شيخهم چلبى أفندي على صهوة جواده رافعين الأعلام . وعندما يقترب دراويش الطريقة البكتاشية من معسكر الإنكشارية الذي يتولى مهمة رعاية المحمل الشريف يمضى مائتان من الصوفية وعليهم خرقتهم البيضاء النظيفة وهم حفاة الأقدام حاسرو الرؤوس وعليهم اثنتا عشرة علامة رمزا للأئمة الإثنى عشر والأئمة الراشدين وهم على وعمر وعثمان وأبو بكر العتيق وعليهم ندوب جراح عشقهم لشهداء كربلاء وعلى أذرعهم وصدورهم جراح لمقتل الحسين ، وأجسامهم قوية وعيونهم مكتحلة ، وصدورهم عارية ويمضون موكبا من الدراويش مرددين اسم الله ، وبعدهم تمر أطفالهم يحملون العمد وعندما يمرون خلال السوق ينشدون أبياتا وقصائد في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضوان الله عليهم - فينشدون :
أصبح قبلة أهل الصفا وجه محمد * أصبح محراب أرباب القلوب حاجب محمد
حلقة سلسلة الجنون في رقبتي * من حب ذؤابة محمد ذات العبق
ويرددون ذلك الشعر في عشق المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وهم مارّون .