ذكر سبب المحمل الشريف وذكر كبار المشايخ
وإذا سئل عن أصل إحضار المشايخ المحمل الشريف قلنا : إن الظاهر بيبرس من سلاطين الشراكسة هو أول من سن قانونا بخروج المحمل الشريف إلى العادلية في موكب عظيم ، وفي ذلك العهد كان سيدي الشيخ مرزوق كفافى قطبا عظيما من أقطاب التصوف ، وكان آنئذ على قيد الحياة ، وأخذ المحمل من يد الظاهر بيبرس ، وبينما كان يطوف به صاح قائلا : « أنا لويس وأنا لويسى وكيسى » ، وذهب بالمحمل الشريف إلى الكعبة على النعلين ودخل المدينة المنورة وزار الروضة المطهرة ودخل الشبكة النبوية الشريفة وعندما خرج رأوا على رأسه عمامة جمال مزينة بالجواهر ثم عاد بالمحمل إلى مصر على النعلين كذلك وكان طوال حياته يمضى إلى مكة في صحبة الدراويش وكان أول من ذهب بالمحمل الشريف وأصبح ذلك قانونا مرعيا .
أخذ مصطفى أفندي المحمل من يد الشيخ كفافى وأحضره إلى العادلية حتى وقت الغروب وهذا أقدم من القانون وفي يومنا هذا المحمل الشريف لمشايخ الصوفية .
والسبب في قيادة الصوفية للمحمل هو أنه ليس فيهم أحد من طائفة الجند ، إنهم جميعا من المتصوفة ولو كان فيهم أحد من طائفة الجند يبايعهم ويسير في أثرهم ، فقد قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : « الفقر فخرى » . ( بيت ) :
والله إننا لنفخر بفقرنا في كبرياء * لذلك نسير في صفة الفقراء
وفي مصر 1117 طريقة صوفية ولكن أكبرها مائة وأربعون وهذا ما سبق ذكره في حديثنا عن التكايا والدراويش ولا حاجة إلى مزيد من القول في هذا الصدد . ولكن هؤلاء المائة والأربعون طريقة لهم ثلاثمائة وستون ( 360 ) تكية . وأعظم هذه الطرق عددا هي الطريقة الأحمدية . فصوفية سيد أحمد البدوي لا يدخلون تحت حصر ، فقد انتشرت هذه الطريقة في مصر كما انتشر المذهب الشافعي في مصر وكردستان ، أما عبد القادر الجيلاني فقد انتشرت طريقته في الهند وبغداد ، أما طرق الخلوتية والمولوية والجلوتية والبكتاشية فانتشرت في الأناضول . كما انتشرت طرق الواحدية والحيدرية والشمسية والبكتاشية والقلندرية في إيران .