عما تبقى في ذمة الباشا السابق ، بقدر السنوات التي قضاها في الحكم ، من أموال القرى المحلولة والخزانة طبق سجلات الروزنامة ويسأل كل ما يطير في السماء ويدب على الأرض ويسبح في البحر .
ولكي لا ( ) « 1 » الباشا يمضى إلى الباشا المخلوع وفي معيته مسنو الجاويشية وقد ساء أدبهم واستبدوا برأيهم وثارت ثائرتهم ، ومسنو جميع الفرق العسكرية ، وكتخدا الجاويشية ، وكل وكلاء الفرق العسكرية ، ويدخلون على الباشا المخلوع دون مراعاة ما كان له من حقوق عليهم سابقا ، ويسلمونه دفتر الروزنامة قائلين : تبقى عندك قدر مائة كيس من مال السلطان . فإذا ما قال الباشا المخلوع : سوف التقى بأخي الباشا غدا وإذا ما كنت مدينا أديت ما على من دين . أمهلوه .
أما إذا أنكر واستكبر فينبغي عليهم أن يحبسونه في قصره أسفل المدينة أو قصر يوسف يحاصره چورباجى من كل فرقة في عدد من رجاله وينبغي ألا يتعرض له أحد بأي أذى لأنه حدث ذات مرة أن جزءا من قصر « قوجه مصطفى باشا » انهدم نتيجة هجمات الجند فالتمس مصطفى باشا عطف السلطان فقرر إبقاءه في مصر ثانية ، ودخل القاهرة في أربعين يوما فأعمل السيف في عدة آلاف من جند مصر حتى إنهم لقبوه بقاتل الجند ولهذا السبب يحبسون الباشا ويحرصون على سلامته .
أما إذا رق له الباشا الجديد وقال : إن هذا المال في ذمتي فإن ذلك يقيد في السجل المحمدي في حضور قاضى العسكر وشيوخ الإسلام على المذاهب الأربعة وكبار الأعيان والأشراف ، ويحصل الباشا ما تبقى وعندما يخلع الباشا يحاسبونه على ذلك .
أما إذا قال الباشا إني لا أتحمل ما على الباشا المخلوع أي إذا قال إنه لا يستطيع أن يسدد دينه . يعرض الباشا أمره على الأستانة قائلا : إن في ذمة فلان باشا الوزير الأسبق عليه دين ( بقايا ) للخزانة السلطانية وهذا ما يسبب عجزا في الخزانة . والأمر لمولاى السلطان .
وعلى هذا النحو يبعث بتقريره إلى الإستانة . وفي خلال أربعين يوما أو أكثر يصل الأمر السلطاني مع أحد رؤساء البوابين أو أحد القواد وفيه : « أنت وزير مصر وعليك تحصيل ما في ذمة الباشا المخلوع من مال السلطان » .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .